الصفحات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات politics. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات politics. إظهار كافة الرسائل

السبت، 6 مارس 2010

الصراع على الشرق الأوسط...ـ

بعد سهرة طويلة يبدو أن عقارب الساعة قد قاربت الرابعة صباحاً وأنا مازلت متسمراً أمام الشاشة... أخيراً وصلت إلى الخاتمة ...ـ وصفحات قليلة تفصلني عن النهاية اللعينة... كتاب الصراع على الشرق الأوسط... هو من الكتب القليلة التي استطاعت سحب النوم من عيني بانتظار الصفحة التالية والفصل التالي... تحلق معه في الحلم وتكسرك واقعية السياسة وألاعيبها... للحظات تحلم أن تمد يدك تغير تلك الجملة وتلغي ذاك الحدث... أن تهمس للخونة لعلهم يستيقظون... ولكنك تعود تتذكر ... هو مجرد تاريخ ... أحداث مضت ولن تتغير... فما عليك إلا أن تتابع القراءة وتنتظر الصفحة التالية والخيانة الجديدة...ـ

وحتى لا أطيل عليكم... الكتاب رائع وهو يؤرخ بدقة لمرحلة طويلة من التاريخ الحديث لسوريا والمنطقة المحيطة... وأعتقد أنه يعطي أجوبة كثيرة لكل السوريين الشباب الذين لم يعاصروا تلك الفترة ولكنهم يعيشون نتائجها... ليعرفوا أين كنا وكيف وصلنا إلى هنا...ـ

بالنسبة لي منذ مدة وأنا راغب في قراءة هذا الكتاب... لقد كانت لدي فكرة جيدة عن تاريخ سوريا... ولكن دائماً كانت هناك حلقات مفقودة.. جدي الذي قضى سنواته الأخيرة يدخن التبغ العربي الثقيل على حافة الشرفة بصمت أثار عندي الكثير من التساؤلات... في طفولتي المبكرة كانت هناك الكثير من القصص والخبريات التي تأتي من هنا وهناك... قصص عن أولائك الحالمين بوطن قوي خال من الفقر والإقطاع... وطن سيقود العرب نحو الوحدة والحرية... هؤولاء ذووي الأفكار العظيمة اللذين أخرجوا سوريا من عهود الظلمات إلى غير رجعة... اللذين كانوا يقصدون أقاصي القرى النائية ليفتحوا مدرسة جديدة ويعلموا طالبا جديداً...كيف انتهت بهم الأمور بتدخين صامت على الشرفات...ـ
هكذا توفي جدي وترك عندي الأسئلة بدون إجابات... بعد أن كبرت أكثر أصبحت أعي الخسارة... أسألتي الكثيرة كان يجب عليها أن تنتظر...ـ

في حادثة أخرى وكنت ما زلت يومها في الصف التاسع... جلست في أحد بيوت الأقارب بجانب شخص يمني شاءت الأقدار أن يكون أحد أصدقاء العائلة.... لا أعرف يومها تحديداً كيف بدأ الحديث ولكننا تطرقنا إلى الوحدة مع مصر وكيف خسرناها كعرب ... صدمني عندما قال أن الوحدة كانت وبالاً على سوريا لن تشفى منه قريباً وأنه يجب أن نشكر الخالق أنها انتهت... وبدأ بذكر الأسباب التي لم أكن أسمعها جيداً لأنني كنت أتأمله جيداً وأقول في نفسي " إذاً هذا هو ممثل الإمبريالية والرجعية العربية وأخيراً استطعت أن أجد واحداً..." ولكن بقيت أسئلة تحيرني... باستثناء هذه الفكرة فهو لم يبدو شخصاً ساذجاً... كيف يمكن لرجل أن يفكر أن الوحدة كانت وبالاً وأن عبد الناصر لم يكن أكثر من مهرج يبحث عن مجده الذاتي...ـ

الكتاب يحوي حقائق كثيرة.. عن مواضيع هامة...ـ بدايات الحزب - الوحدة - أحداث الإخواان المسلمين - مشاكل الحرب الأهلية اللبنانية- وتحدث بشكل مفصل عن الحكم في سوريا في مرحلة من أهم مراحلها.....ـ

بعد قراءة الصفحات الثمانمئة وحتى أختصر عليكم... وصلت إلى نتيجة واحدة...ـ

ـ ((ما كان بالإمكان أحسن مما كان..))ـ

الأحد، 27 ديسمبر 2009

غزة....أمن قومي يهدده العظماء

للأسف لم تجلب لي عادتي في تتبع الأخبار سوى وجع الرأس ومزيداً من وجع الرأس...  فمواقعنا العربية لاتحتوي إلا المهازل غير القابلة للتصديق و الشديدة الواقعية... فلدينا والحمد الله كمية من المهرجين في الوطن العربي كافية لإضحاك العالم...


 قصة الجدار الأخير بين مصر وقطاع غزة تبعث على الغثيان... حيث يتم صنع أعتى جدار في العالم  لدرجة أنك تكاد تظن أن وراءه  سيحتجز أخطر مجرمي المعمورة وآكلي لحوم البشر من جنس مصاصي الدماء خريجي آخر دفعات هوليود....  فالقضية قضية أمن قومي فمصر ذات الثمانين مليون جائع تقارب على الانهيار تحت تأثير هؤولاء المشردين القادمين من القطاع.... أين الإسلام الذي يتباهى به المصريون ليل نهار.... اللذين استفاضوا في تطبيقه حتى أصبحت مصر عبارة منقبات ومتحرشين... هل سمعوا بما يحدث يا ترى...؟؟؟ أم أن تجويع مليون ونصف من المسلمين عن سابق إصرار وتصميم هي مسألة لم يتطرق لها الدين الحنيف...  آه .. أعتذر فقد نسيت أن هؤولاء عملاء إيرانيون والإيرانيون لعنهم الله يسبون الصحابة ليل نهار...؟؟


مهزلة ما بعدها مهزلة... على كل أنا مؤمن بشدة أن أعتى الجدران لن تستطيع منع شعب من الحياة... قد تصبح الأمور أصعب وقد يضطرون للحفر أعمق...  ولكنه أيضاً في المقابل يوجد الكثير من العظماء اللذين نذروا أنفسهم لنصرة هذه القضية هؤولاء اللذين لم تربطهم  بالغزيين لا صلة رحم ولا دم و ليس بينهم أية قواسم مشتركة  فلا دينهم واحد ولا حتى ثقافتهم واحدة... حركهم رابط الإنسانية... هؤولاء أمثال جورج غلاوي ما لبثوا يحركون القوافل كل ما استطاعوا يقطعون كل الطرق وجميع الممرات يعملون بصمت ... لا نسمع عنهم إلا عند دخولهم مصر وفي كل مرة يكون لدى الحكومة الأبية عذر ما... يحاولون أن يجعلوا عبورهم للكيلومترات الأخيرة رحلة انتظار للجحيم ولسان حالهم يقول إن عدتم بقافلة أخرى سنبتكر عذراً جديداً... وسنتركم تنتظرون في الصحارى وعلى أبواب المعابر لتكونوا عبرة لمن يعتبر... ولكنهم للأسف لم يستسلموا ومازالوا يعودون في كل مرة محملين بالطعام والدواء مسببين الإحراج للأمن القومي المصري....


فيدو ذو صلة
النائب البريطاني جورج غالاوي : يجب الإطاحة بنظام مبارك

الأحد، 13 سبتمبر 2009

...إحالة بن لادن للتقاعد



مر 11 أيلول هذه السنة هادئاً بشكل مريب... فلم نسمع أي تصريحات لـ بن لادن ولا أي أحد آخر من زعماء القاعدة... فما الذي حدث ياترى..؟؟؟ هل قتل زعيم تنظيم القاعدة...؟؟؟ أعتقد لو أن هذا حدث لما وفر الإعلام تلك الأخبار...

منذ ظهور تلك الشخصية ... وتحويلها إلى أقرب ما يشبه نجوم السينما... كانت دائماً تصريحاته تذهلني بغباء توقيتها... فنجد انه عندما تشتد المحنة على الفلسطينيين مثلاً ويبدأ تعاطف شعوب العالم معهم... يلقي تصريحاته النارية وكأنه يقول خخففوا تعاطفكم قليلاً فنحن (شبكة الإرهابيين ما زلنا أقوياء ومترابطين) ويؤكد بشكل ما وجهة النظر الأمريكية التي تقول لولا قبضتنا الحديدة في حربنا ضد الإرهاب لرأيتم الويلات...

وآخر إطلالة وأكثرها صفاقة إذا لم تخني ذاكرتي... كانت إبان الإنتخابات الأمريكية الأخيرة وعندما بدأت الكفة تميل ضد صقور الإدارة الأمريكية... ظهر بإطلالته البهية ليعيد تذكير الناخب الأمريكي ويخيفه وكأنه يقول عليلكم باستكمال عهد بوش وإلا فإني عائد لا محالة...

كل الدلائل تشير إلى أن بن لادن كان يعمل لصالح المخابرات الأمريكية... فكيف يمكن أن نفسر توقيت إطلالاته... وكيف نفسر التسريبات التي قالت أنه في 11 سيبتمبر وبعد حظر الطيران المدني.. طائرة واحدة سمح لها بالإقلاع ... وهي الطائرة التي كانت تقل عائلة بن لادن خارج الولايات المتحدة...

الشيء الثاني هو كيف يسمح لأبنائه بحرية الحركة الكبيرة في السفر وكأن شيئاً لم يكن.. علماً أن أي شخص يثبت ارتباطه بتنظيم القاعدة ولو بشعرة يساق إلى غوتنامو... والكثير من السجناء فيه هم من هذا الصنف...

يبدو أنه بعد تحققيق الولايات المتحدة أهدافها المباشرة في دخول العراق وأفغانستان وأقصى ما تستطيع من الأهداف غير المباشرة... لم تعد إطلالة بن لادن مهمة... فهم لن يستطيعوا استخدامه ذريعة ضد إيران أو سوريا ... ولن يؤثر في جميع الملفات الأخرى العالقة في العالم مع الصين وروسيا وغيرها... وبالعكس فظهوره سيؤثر سلباً على قوة أمريكا المعنوية فهي بعد الأزمة الإقتصادية الأخيرة لم تعد تستطيع فرض التنازلات على الآخرين بحجة التعاون في مكافحة الإرهاب بل أصبح التعاون الدولي يستلزم من أمريكا تقديم تنازلات معينة بالمقابل ...؟؟

لهذه الأسباب تمت إحالة بن لادن للتقاعد... ولكن هذا لن يمنع من الإستفادة من خدماته في المستقبل ضمن ظروف معينة ...حيث أنه رغم كل شيء ما زال حتى الآن رمز الإرهاب حتى يتم صنع بديل آخر

الجمعة، 26 يونيو 2009

فرنسا المنقبة

في الأسبوع الأخير زاد الجدل الدائر حول النقاب في فرنسا... ونقاش الفرنسيين حول ظاهرة انتشاره بين المسلمات في فرنسا... طبعاً لاأعرف ما هومدى الظاهرة تماماً هناك ولكنني مع طرح ساركوزي للموضوع ... باعتبارها قضية تهم الفرنسيين ... تباينت التعليقات في المدونات والمواقع الإخبارية العربية المختلفة ولكن طبعها بشكل عام المبالغة الخرقاء في الهجوم ... رافقه المبالغة في مهاجمة الحرية والحياة التي يتمتع بها الغرب...

هناك مجموعة نقاط أحببت توضيحها ...
  • النقاب يختلف اختلافاً كبيراً عن الحجاب ...ليس فرضاً وإنما يعتمد على بعض الفتاوى ... وما أكثر من يحب الإفتاء ... أي أنها آراء بشرية يمكن لمن يريد الالتزام بها ولكنها رأيه الشخصي... مثل رسم الوشم أو وضع الحلق عند الرجال رأي شخصي بحت...
  • حاول الكثير من المسلمين تأكيد الحرية التامة للمرأة عند رغبتها بارتداء النقاب... وهذا هو الكذب بعينه ... فهذا الكلام يمكن أن يقال للأجنبي .. ولكن لا يمكن أن يقال لنا العرب... حيث أننا نعلم مدى ديموقراطية الإسلام ... ونعلم مالذي يحدث عند رفض المرأة لرغبة زوجها بالنقاب....
  • أنا لا أعرف لماذا ثارت ثائرة المسلمين رغم أن القانون يطبق في فرنسا فقط ... وربما يوماً ما قد يطبق في الاتحاد الأوروبي لكنه لن يفرض أي شيء على بلاد المسلمين .... وهذا حق طبيعي ... فأنا لم أرى العمالة الأجنبية تعترض على قوانين الخليج مثلاً مالذي يحصل لو قبل شاب حبيبته في سيارته في السعودية.... ستقول لي لقد فعل الفاحشة ... وليكن ذلك صحيح فالله يعاقبه ... طالما أننا لم نعطي الحرية لللأجانب في بلاد المسلمين... فكيف نطالبهم باعطائنا الحرية... في بلادهم...
  • مثلا هنا في اليابان لا يمكنك أن تدخل أي مسبح أو ناد رياضي في حال كان لديك وشم على جسدك... هل هذا منطقي.... ؟؟؟ لا أعرف ولكن باختصار من لا يستطيع التعايش مع هذه الثقافة... يمكنه بسهولة مغادرة اليابان والحياة في بلد آخر... ولا أعرف لماذا يتمسك المسلمين بالحياة في بلاد يعتبرونها بلاد الفاحشة والرذيلة ... يا له من تناقض... لماذا يبذلون كل هذه المشقة للذهاب إلى فرنسا والبقاء فيها رغم كل معوقات اللغة والدين والثقافة ...و..و..و... باختصار لأنهم خرجوا من بلاد كانو فيها عبيدأ إلى بلد احترمهم وقدرهم وأعطاهم الحقوق المتساوية... والدليل على ذلك وجود خمسة ملايين مسلم في فرنسا ...
  • بقي نقطة أخيرة .. وهي أن النقاب ألغى بشكل حقيقي انسانية البشر... والذي يعتمد على التفاعل والكلام وتعابير الوجه .. مالفرق .. عندما تتحدث المنقبة أو يتحدث الروبوت أو الإذاعة ... لاشيء... أريدكم أن تنظروا إلى الصورة أعلاه .... هل يمكن أن تقولوا لي لماذا يلتقط هذا الرجل الصورة... ولماذا تلتقط هذه النسوة الصورة... طبعاً سيكون الجواب للذكرى ... أية ذكرى... عندما تعود لترى صورك الشخصية .. سوف تقول آه هنا كنت متعباً بعد يوم حار... هنا كانت ابتسامتي جميلة .. هنا يبدو أن التجاعيد بدأت تغزو وجهي ... وهذه التقطتها لوالدتي قبل وفاتها بيومين.... ولكن هل هذا سينطبق على الألبوم أعلاه...

  • طبعاً في موضوع الفتاوى صدر مؤخراً فتوى في السعودية من أحد كبار الشيوخ ... أن البرقع (النقاب) يجب أن يكون بعين واحدة... لأن العينين قد تثيران الغرائز الحيوانية عند المسلم الرجل... (طبعاً لا تعليق...)


هنا أود أن أختم بالردعلى مدونة قرأتها ..وعلقت عليها بإيجاز... ولكنني أردت أن أتم التعليق هنا ... حيث يكون لدي مجال أكبر لطرح رأيي .... (المدونة يمكن أن تكون أكثر تفصيلا ووضوحا من تعليق مختصر قد يفهم خطأ خاصة في مثل هذه المواضيع الحساسة التي تعمل فيها العواطف والآراء المحفوظة أكثر من العقل...)..
الثورة الفرنسية نادت بالحرية والإخاء والمساواة ... ومن المؤسف أن تهاجم هذه النداءات الثلاثة...بدعوى نظرية المؤامرة ... فالمؤامرة موجودة في مخيلتنا فقط...
لن أرد على وصفك للحرية ولكنني سأكتفي بالإخاء والمساواة... وهنا سوف أقتبس
((ويقصدون بالإخاء والمساواة كسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحول بينهم وبين الانسلال إلى أجهزة الدولة وتنظيماتها، وإذابة الفوارق الدينية بينهم وبين غيرهم كي تزول عنهم وصمة الاحتقار والمهانة.))
إنني مع أي إنسان ينادي بالإخاء والمساواة وكسر الحواجزالنفسية وإذابة الفوارق بين الديانات ... وإزالة وصمة العار المسبقة والصور المشوهة عن الجميع ... حتى نعيش في مجتمع يحترم الإنسان أولاً... ولا يبالي بالدين والعرق...وهنا أريد أن أؤكد أن المسلمين هم أكثر الرابحين من دعوات الإخاء والمحبة والمساواة ويؤكد ذلك وجود عدد كبيرمن المسلمين معززين مكرمين...
((هل ضايق أحد الشعب الفرنسي في حياته ومنع عنهم شيء ؟! أبدا .. فهم يعيشون حياتهم كما يريدون هم ! لكن بقية المواطنين أليس لهم حق الحياة بحرية أيضا ؟ أم أنهم بمرتبة العبيد !؟))
فعلاً صدقني لن يتأثر أي فرنسي برؤية امرأة منقبة... رغم الفرق الهائل في الثقافة... التي لن تمكنه من فهم السبب... ولكنني أيضاً أريدك أن تفكر بالوجه الآخر ... ماذا يضر لو أن شاباً قبل حبيبته في بلد مسلم...؟؟؟؟
في الحالتين هو وضع شاذ عن الوضع السائد يصعب تقبله...
((ثم يا صديقي لماذا جلد الذات لأنفسنا بهذه الطريقة ؟! متخلفون .. وغارقون في الجهل والتخلف !! وفرنسا الآن هي العملاقة !.. أين كانت فرنسا العملاقة في عصور الانحطاط الأوربي وعصر النهضة الإسلامي ؟! أليس هم من أخذوا منا التقدم والتطور الحضاري ثم استمروا حتى وصلوا لما وصلوا له ؟! وهذا باعترافهم هم ))
بصراحة أنا لا أحب نفض غبار الماضي... لأن الماضي ذهب ولن يعود ....أولاً...
ولأن موضوع النقاش في الحاضر اتمنى أن نبقى في الحاضر.... نعم للأسف أننا متخلفون .. وشديدوا التخلف .. لأسباب كثيرة.... تتعلق بالفكر.. وحرية التعبير... وعامل المال الرخيص الذي مازال يغطي تخلفنا.... باختصار مازلنا خارج تغطية الحضارة... لا يمكننا ان ننام إلى الأبد في قمقم التاريخ... يجب ان نستيقظ... ولكي تعلم أننا نائمون عليك فقط أن ترى كيف تحولت الدول خلال فترة قصيرة... أتمنى أن تطلع عن ما حدث خلال 40 سنة .. في اليابان .. الصين .. كوريا.. ماليزيا ...روسيا... أوروبا ... وستعرف أننا كنا نائمين...

أما عن فرنسا (وجزء كبير من العالم ...) .... فلا يمكننا انتقاد الحرية فيها وهي تؤوي 5 ملايين مسلم ... وهذا إن دلّ على شيء فهو رحابة صدرها...وحريتها.... أما عن وصفي بالعملاقة .. فهذا صحيح .. لو أردنا وضعها قرب الدول العربية....
فلا يمكننا أن نقارن.. لا الإنتاج الثقافي ولا الحضاري ولا الصناعي ... وحتى في الحرية... تتفوق فرنسا على دولنا بفارق كبيير... ارجو منك أن تقرأ شيئاً موثقاً بالأرقام ومقارنته بالوطن العربي مجتمعاً....

أتمنى أن تتلقى ردي برحابة صدر.. فهو من باب النقاش وطرح وجهة نظري ..... وقد تكون لك وجهة نظر مغايرة...

الخميس، 18 يونيو 2009

الانتخابات ولعبة الأمم

أتابع بأسف بالغ المسرحية الجارية في ايران ....
في تحد بالغ للمنطق... يقوم مجموعة مشاغبين بالتخريب ... طبعاً وقبل أن تصفوني بالانحياز أتمنى أن تتموا قراءة التدوينة... أنا لن أعطي رأيي هنا بإيران كدولة وكنظام .... وإنما فقط بالأحداث الجارية حالياً بشكل منفصل....

أولا عندما نعود في شريط الأحداث ... نرى أن موسوي ومنذ بداية الاقتراع مستبقا حتى المقترعين أنفسهم ... أعلن فوزه ... وهذا مؤشر خطير... اعتقادي الشخصي أن هذا دليل واضح على النية المبيتة .... التوقعات كانت ترجح كفة نجاد ... ولنفترض أن ذلك غير دقيق فلا أحد يستطيع قلب التوقعات قبل النتائج الأولية على الأقل... هذا يمائل بشكل كبير اتهام سوريا بجريمة الحريري بعد ربع ساعة من حدوثها ...

في المقلب الآخر النتائج النهائية أعلنت 19 مليون صوت لنجاد وهو ضعف العدد الذي صوت لموسوي.. وهنا يتبادر إلى الذهن ..عن إمكانية تزوير بهذا الحجم في دولة مثل إيران يتواجد فيها أربع مرشحين مدعومين من أربع أطراف مختلفة حيث لم يستطع أي طرف كشف تزوير حقيقي...(هنا تحدثو عن نقص أوراق الاقتراع في بعض الأماكن) اعتقادي الشخصي أنه خطأ غير مقصود ..فمن الممكن أن لا تتوقع الجهة المنظمة للانتخابات إقبالا كثيفاً ومفاجئا في بعض المناطق ... وما يعزز رأيي أنه حتى أن موسوي لم يحدد محافظة معينة أو مدينة أو مركزا انتخابياً... حتى يعمم ذلك ....

والسبب الفاصل .. أن موسوي لم يرضى بإعادة فرز كامل الأصوات (وهو حل منطقي حسب رأيي) ... وإنما طالب بإعادة الانتخابات ... وهذا يعطي مؤشراً بأنه على يقين من أن نتائج الانتخابات لن ترضيه....

تحليلي الشخصي لما يحدث...
في ايران يشكل الفقراء الغالبية.... وقد قام نجاد بمحاولة دعمهم ... وحسب بعض الروايات فقد كان يذهب مع أعضاء حكومته كل أسبوع إلى منطقة معينة... لسماع مشاكلهم مما زاد في شعبيته في هذه الأوساط...

وهناك أيضا النخبة الغنية التي تسكن العاصمة والمدن الكبرى ... وهؤولاء يزعجهم وصول نجاد لأنه يتخذ منحى صذاميا مع الغرب... وهذا ما يؤثر على مصالحهم الاقتصادية ... بالإضافة إلى أنهم يتطلعون إلى دولة رأسمالية يحكمها المال واقتصاد السوق الذي يعطيهم القوة... وهناك سبب إضافي يجعلهم ضد نجاد هو توقهم للحرية (أقصد حريات الحياة الاجتماعية..) والتي تبدو بعيدة في ظل الحكم الحالي... لتلك الأسباب جميعاً خرج الآلاف ليتظاهروا ضد فوز نجاد...

ملاحظة: للأسف .... أحياناً أتساءل عن جدوى الانتخابات الديموقراطية في دول العالم الثالث كونها محكومة بألعاب الغرب... وإيران ليست المثال الوحيد ...لبنان,فلسطين,.... يمكن أيضا أن تكون أمثلة على تدخل العالم بانتخابات الدول الضعيقة.....

أم أن الانتخابات في كل دول العالم هي لعبة اعلامية ... تبدأ بامريكا ولن تنتهي بإيران ....

السبت، 6 يونيو 2009

خطاب أوباما ولكن...

اليوم فقط استطعت أن أجد الوقت الكافي لمشهدة خطاب أوباما....بالطبع قرأته منذ اليوم الأول ولكن مشاهدة الفيديو بالطبع يعطي انطباعاً أوسع... أردت اليوم أن أضيف رأيي الشخصي كمواطن عربي استمع لهذا الخطاب....
أولاً كما اعتاد أوباما أن يوجه خطابه إلى الإنسان وهذا متوافق مع إيمانه بقدرة الإنسان وفقط الإنسان على التغيير.....وكان الخطاب صريحاً وواضحاًو تتطرق إلى النقاط الأساسية التي تشغل الشارع العربي....وهذا يدل أن لديه رؤية واضحة عن المشاكل الحقيقية...وهذا يبشر خيرأ بقدرته على وضع الحل الصحيح وتطبيقه إن استطاع أو أراد....وقد يكون هذا أفضل وأصرح ما يمكن أن يقوله رئيس أمريكي للمسلمين ... وكل هذا قد لايكون كلاماً جديداً....ولكني أريد الإشارة إلى نقتطتين وأترك الرأي الأخير للقارئ...
أولا...تحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي ولكنه أغفل نقطة وحيدة ...نعم قد يكون اليهود قد تعرضوا للمحرقة ...وقد قتل 6 ملايين ... ولكن النقطة الأهم والتي يطرحها المنطق العقلاني ... أنه لا يجوز معاقبة الفلسطينيين على جرائم الآخرين فإذا كانوا يريدون إنصاف اليهود فيجب على أوروبا إعطاءهم دولة في المكان الذي يعيشون فيه أي أوروبا ولا يجوز أن يتحمل الفلسطينييون ولا المسلمون تبعات جرائم الآخرين حيث لا صلة لهم لا من قريب ولا من بعيد بذلك.... (ولتوضيح ذلك تخيل أنني ذهبت وسرقت كل أموالك ...وبدلا من أن أعيدها إليك قررت أن أدعمك لتسرق أموال جارنا... يا لسخرية القدر...) هنا يجب أن يكون الكلام واضحاً لسنا نحن المسؤوولين عن مأساة اليهود... ولن نكون الضحية.... هذه هي الحقيقة المجردة... التي يجب أن يعلمها السيد أوباما كحقيقة مجردة حتى لا يتم تحريفها بغض النظر عن خطته أو رؤيته لحل الصراع ..

وبما أننا في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي أود أن أطرح هذه النقطة
الواقع أنه تاريخياً ظلت الأمم تتحارب وتوسع أراضيها حتى القرن العشرين حيث أن تقسيمات الحدود الدولية الحالية قد وضعت في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وتم تحديدها وفق نتائج هذه الحرب... (وهنا أيضاً أعني أوروبا فكثير من الأراضي الحدودية تم اقتطاعها من البلدان الأم وضمها إلى بلدان مجاورة خلال تلك الفترة) هذه التقسيمات بقيت ثابتة لسبب بسيط إن المطالبة بحقوق أرض معينة احتلت في تلك الفترة سيؤدي بشكل تلقائي إلى فتح الملفات الأخرى ولذلك تجد أن القوى المؤثرة عالميا توافقت بشكل غير مباشر على نسيان الخلافات الحدودية لتلك الفترة.... والكثير منها مغلوب على أمره (الباب اللي بيجيك منو الريح سدو واستريح) ولسبب آخر حيث وجدوا أن الحروب نتيجتها الوحيدة هي الدمار ... لاشيئ آخر....
ومن هنا أرى شخصيأ أن الحلم بزوال إسرائيل بالحروب هو كلام غوغائي يعني باختصار جعجعة إعلام.... لأنه لا أحد من القوى العالمية سيدعمنا لتغيير حدود وضعت في فترة الحرب العالمية الثانية فهذا سيفتح الباب بشكل تلقائي لدول أخرى للمطالبة بما تم اقتطاعه بالحرب العالمية... الفرصة الوحيدة التي كان من الممكن فيها إزلة إسرائيل هو حرب 48 وقد خسرنا الفرصة.... اليوم إسرائيل بحدود 67 مع القليل من التغييرات هنا وهناك قد يكون حلا واقعياً... وإلا قد نصبح السوق الأخير للسلاح في العالم وعندها لن يرغب أحد بحل الصراع ... طبعاً الزمن يعمل لصالح اسرائيل (عكس ما يعتقد البعض) أي بعد عقود أخرى سيولد جيل عالمي جديد وستصبح الحدود الحالية هي حدود اسرائيل بحكم الأمر الواقع....

النقطة الثانية التي أردت الاشارة إليها...هو موضع غونتانامو والعراق ومسألة الصور الأخيرة التي منع اوباما شخصياً نشرها ... قد أكون فعلت الأمر نفسه لو كنت مكانه فنشر هذه الصور لن يجلب إلا موجة أخرى من الحقد والكراهية وسيصعب بشكل كبير فتح الصفحة الجديدة التي يرغب أوباما في فتحها قبل مرور بضع سنوات أخرى .... ولكن هناك نقطة أخرى فعدم السماح بنشر الصور إعلامياً يجب أن يترافق مع توجيهات بمحاكمة المجرمين اللذين ثبتت أفعالهم بالصور تلك (وخاصة أن الأنباء المتسربة تؤكد أن تلك الصور تحتوي مشاهد اغتصاب...) وإذا لم يتم ذلك سيكون قد انحرف قرار المنع عن هدفه وسيصبح مجرد عملية إخفاء أدلة في جرائم معينة ... أي يتحول القرار من رؤية سياسية إلى عملية جرمية..... بالإضافة أن إجراء المحاكمات تلك سيدعم الهدف الذي من أجله تم منع نشر الصور وهو تقريب العالمين الإسلامي والغربي.... أما الاستمرار بتجاهل الموضوع برمته فسيعطي انطباعاً بأن الخطابات مجرد كلام وسيقرب أوباما كثيراً ممن وصفهم في خطابه بأنهم يطالبون بالحرية والديموقراطية في المعارضة ثم وعندما يمتلكون زمام الأمور ينسون أقوالهم ....

طبعاً... قد يكون أوباما الرئيس الأكثر صدقاً وعقلانية... ولكن ولكونه رئيساً للولايات المتحدة سيعمل لمصالحها ومصالح شعبه... ولكننا نتأمل أن العالم سيصبح محكوماً بالعقل أكثر منه بالقوة الطائشة وأحلام الأباطرة وهذا الشيئ الوحيد الذي سيعيد أمريكا قائداً عالمياً.... وهذا ما يدركه السيد أوباما ...

الخميس، 26 فبراير 2009

الصراع الوجودي والصراع العدمي

من زمن طويل لم أقرأ أي دراسة تحلل الواقع بهذه الشفافية والموضوعية ...ـ
حيث تعودنا الدراسات الاستفزازية التي تخاطب المشعر أكثر مما تخاطب العقل...ـ
بقلم: ياسين الحاج صالح

كاتب هذه السطور منحاز إلى فكرة أن الصراع العربي الإسرائيلي "صراع جودي" فعلا. فلا مجال للتعايش مع إسرائيل التي قامت تجربتها المكونة على طرد شعب كامل من أرضه بالقوة، والتي يقتضي دوامها بالذات نفيه ونكران وجوده أو مساواته لها في المرتبة الوجودية. ونتكلم على صراع وجودي لأن دوام مشروع إسرائيل يقتضي إبادة مستمرة للوجود الوطني والسياسي للفلسطينيين، ما يعني أن لا حياة لفلسطين دون تحجيم المشروع الإسرائيلي ونزع صهيونيته، ما يعادل في الواقع زوال إسرائيل ذاتها. والعرب معنيون جميعا بهذا الوضع، ليس لقرابتهم مع الفلسطينيين فقط، وإنما كذلك لأن إسرائيل تعتبر ذاتها امتدادا "للعالم الحر" (الغرب) وقيمه، الأمر الذي يعني امتناع الشراكة والندية بينها وبين محيطها العربي. ومن جهته يكفل "العالم الحر" وجودها وأمنها وتفوقها النوعي على العرب مجتمعين، مع حرص أشد على أن لا يجتمع العرب أبدا.إسرائيل كيان غير طبيعي وثمرة مشروع صنعي، أوربي إنشاءً وأميركي رعاية وتحصينا، مشروع يتجدد خلقه باستمرار بالقوة والتغذية الصنعية من الغرب .والطريقة التي يتكلم بها اليوم زعماء غربيون على التزامهم الثابت بإسرائيل وأمنها (ساركوزي، مؤخرا) و"تفوقها النوعي" (أوباما) ليست غير أخلاقية ومثيرة للاشمئزاز وعدائية حيال العرب فقط، وإنما هي برهان إضافي على انتماء إسرائيل للغرب، وعلى غربتها وجذرية تعارضها مع مطامح العرب الاستقلالية والتحررية. الصراع مع إسرائيل وجودي فعلا.لكن بمجرد الكلام على صراع وجودي ينبغي أن نضيف إنه صراع تاريخي، وإلا انقلب إلى صراع عدمي، باهظ الكلفة الإنسانية ومدمر لمجتمعاتنا قبل غيرها، بالنظر إلى أن الكيان المعتدي فائق التسلح، تُظاهِره على الفلسطينيين والعرب الكتلة الدولية الأقوى والأغنى والأكثر تحضرا في العالم، الغرب.والكلام على صراع تاريخي يقتضي أن يتجه تفكيرنا إلى المدى الطويل، العقود والأجيال، لا إلى الزمنية السياسية والعسكرية القصيرة، وإلى الوسائل الثقافية والسياسية والاقتصادية والعلمية والأخلاقية في الصراع، مع تفادي الوسائل العسكرية إلى أقصى حد ممكن. فمن شأن التعويل الحصري على سبل المواجهة العسكرية، أن يكون بمثابة هو بمثابة استدراج للنفس إلى الهزيمة،ما دام عدونا متفوقا علينا في هذا المضمار إلى درجة واسعة.

ولذلك ينبغي أن نضيف أن الصراع الوجودي والتاريخي هو أيضا صراع "حضاري"،الفوز فيه للأكثر تحضرا. وكلمة حضاري في هذا السياق تفيد التقدم المادي(التعليمي والعلمي والاقتصادي والتقني..) وكذلك المثال الأخلاقي الرفيع المتجسد في حياتنا الاجتماعية ونظمنا السياسية. وينبغي الاعتراف بأن إسرائيل المتفوقة علينا تفوقا حاسما في الدائرة المادية، ليست متأخرة عنا في الدائرة الثانية. في مدة ثلاثة أسابيع دامها التنكيل بغزة، و33 يوما استطالت لها حرب تموز 2006 ضد لبنان، سبق لأنظمة عربية أن نجحت في قتل عشرات الألوف من مواطنيها، وليس أقل من 1500 من أعدائها في كل من المواجهتين. إسرائيل تسترخص حياة العرب، لكن قبلها هذه الحياة رخيصة فعلا، لطالما كان سهلا العبث بها وتبديدها والتخلص منها بيسر بالغ، وعلى يد النظم التي تتكلم على مواجهة إسرائيل أكثر من غيرها.

ورغم أن الشر الإسرائيلي نوعي، لا يقاس بعدد الضحايا وحده، بل بالخصوص في العدوانية الجوهرية المستمرة للكيان الإسرائيلي وفي عنصريته المتأصلة،النافية للمساواة مع الفلسطينيين والعرب (هو ما يتضمن كإمكانية مجردة إبادة العرب أجمعين إن تعرضت إسرائيل لخطر وجودي)، رغم ذلك فإن استمرار المجتمعات العربية قيد التخلف والطغيان، يعود على إسرائيل بتفوق حضارييضاف إلى تفوقها العسكري والسياسي .
وأول ما يعول عليه لخوض صراع وجودي فهو تمكين وجودنا وتعزيزه وترسيخه،ومنح الأولوية لبناء نموذج ثقافي ونمط حياة منافس للنمط الإسرائيلي ومؤهلمع الزمن للتغلب عليه. وهذا يوجب بداهة رفع قيمة حياة مواطنينا، وجعل كل منهم مركزا لحق بالحياة والحرية لا يستلب.والواقع أن من الممكن فعلا منذ الآن إيذاء إسرائيل وتنغيص حياة المحتلين وحرمانهم من الأمن المطلق الذي لا يرتضون بأقل منه، وذلك حتى بقوى أدنى من قواهم بكثير. لكن ثمن ذلك شيئان: دمار واسع يلحق بمجتمعاتنا وينال من فرص حياة كريمة لمئات ألوف أو الملايين منا، فضلا عن الضحايا المباشرين؛ وتصلّب نفسي وروحي في مجتمعاتنا أيضا، ينال من نوعية الحياة فيها، ويضيق آفاق الفكرية والروحية وتوقعاتها من الحياة، ويقلل من هوامش التسامح والتنوع الفكري والسياسي فيها. وهذا يتحقق أكثر وأكثر منذ ربع قرن على الأقل. فلماذا نثابر على نهج قد يزعج عدونا، لكنه يدمرنا ماديا وسيكولوجيا؟

يبدو لي أن الإصرار على هذا المسلك، رغم عقمه الظاهر وعدميته الأكيدة،موصول بملاءمته لترسيخ هياكل سلطة استبدادية لا بجدواه التحرريةالمعدومة. إنه يضمن ويسوغ الاستنفار اللازم من أجل تقييد السكان سياسيا والتلاعب بوعيهم ومنعهم من البادرة السياسية المستقلة، وتركيز السلطة والثروة في أيدي حاكميهم.وبهذه الصفة فإن المسلك هذا معاكس لتمكين وجودنا ورسوخنا في العالم الذي يقتضيه صراع وجودي مديد. وهو ما تشهد عليه الهجرة المتسعة من مجتمعاتنا، للشباب بخاصة. فيا لها من سياسة هذه التي ينهزم فيها المواطنون، بينما يبقى الوطن "صامدا"! وليست الهجرة إلى الماضي والدين مختلفة عن الهجرة على الخارج من حيث ترتبها على تحويل صراع وجودي إلى معركة سياسية أو خطة للصراع السياسي والعسكري هنا والآن، أي إلى صراع عدمي. وقبل ذلك من حيث كونها مسعى بديلا للتمكين الوجودي. والحال إنه ثمة تناقض منطقي في الكلام على صراع وجودي يكون سياسيا وعسكريا في الوقت نفسه. فالصراع السياسي نسبي بطبيعته، يوظف المواجهات المسلحة المحتملة كأدوات منضبطة بالسياسة، لكنه يحتمل بطبيعته أيضا تسويات وحلول وسط ومساومات وصفقات وتنازلات متبادلة.. فيما الصراع الوجودي هو صراع نفي متبادل بطبيعته (وإن أخذ الإلغاء، ويفضل أن يأخذ،شكل انحلال تدريجي للعدو). فإذا أصررنا على الجمع بينهما حصلنا على الحرب المطلقة، أي العنف المنفلت غير المقيد بميدان أو بزمان أو بقواعد من أي نوع، العنف الذي يستهدف الاجتثاث الجذري والفيزيائي للعدو، إبادة مجتمعه ومحق كيانه، وليس مجرد فرض الإرادة عليه، على نحو ما تَقرَّر لنظرية الحرب عند كلاوسفيتز التي نستند إليها في هذه المناقشة. هنا تحل الحرب محل السياسة، وتنتفي التسويات جوهريا. وعلى هذا النحو ننزلق إلى صراع عدمي مبدد للموارد ومدمر للحياة، صراع عبثي ولا إنساني، رجعي أيضا ولا أفق له. السؤال إذن: كيف نتجنب الحرب المطلقة الدائمة (خوض المواجهات العسكرية بمنطق الصراع الوجودي)، وفي الوقت نفسه نتجنب إذابة الصراع في تسويات وتعاهدات سلمية لا تنفتح بدورها على أفق يتجاوزها (اختزال الصراع الوجودي إلى نزاع سياسي)؟

بعلمنة الصراع. أي بالفصل بين مستوييه الوجودي والسياسي. فنعمل على تهدئة المواجهة العسكرية، ونقبل التسويات والصفقات.. (كما قد نقبل من حيث المبدأ مواجهات جزئية تتحكم بها السياسة). لكن ندرج ذلك في ما قد نسميها استراتيجية تمكين وجودي، تمنح الأولوية القصوى لنهضة مجتمعاتنا وتقدمهاوحريتها. هذه المجتمعات، وليس أية نخب أو زعامات غير منتخبة، هي صاحبة الشأن في هذا الصراع.

ما الذي تفعله الدول العربية اليوم؟ بعضها، مصر والأردن وسلطة عباس في رام الله ونخب سياسية وثقافية هنا وهناك، تبرز بحق شرعية التسوية أو حتى وجوبها أحيانا، لكنها تغفل البعد الوجودي من الصراع، كما لو أن إسرائيل خصم سياسي عادي على نحو ما كانت انكلترا خصما لمصر يوما، وعلى نحو ما يمكن أن تكون أثيوبيا أو غيرها اليوم. وما يغيب هنا ليس شيئا إدراكيا (وعي الطبيعة الوجودية للصراع)، بل ما يتعين أن يترتب على هذا الوعي من استراتيجية وطنية مصرية، أعني بناء مصر وأنسنة الدولة المصرية والاعتناء بحياة المصريين وحرياتهم. لم يتحقق تقدم يذكر على هذه الصعد طوال ثلاثين عاما من الصلح المصري الإسرائيلي. بعض آخر من الدول العربية، سورية بخاصة ونخب سياسية وثقافية هنا وهناك،تجمع بين قبول واقعي وإجرائي بمبدأ التسوية والصلح.. وبين تصور وجودي للصراع، لكن دون مقتضيات هذا التصور الحضارية والتاريخية، أي بناء سورية وأنسنة الدولة وتمكين السوريين ماديا وسياسيا وثقافيا. السنوات والعقود
تمضي، والبلاد تتأخر ونوعية الحياة فيها تتدهور والتسوية تتعثر، لكن النظام "يستقر ويستمر".

والواقع أن تجنب التسوية ذاته قد يكون أمرا مرغوبا، لكن بشرط أساسي: بناء البلد وتمكين الموطنين. فإن تمحورت استراتيجيتنا الوطنية حول هذا الشرط كان الأنسب في رأينا هو تجنب التسوية والمواجهة معا، أي حالة اللاحرب واللاسلم.وبعض ثالث، المنظمات الإسلامية (حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله) ومساندون لها هنا وهناك، أقرب إلى وضع "الحرب المطلقة"، وقد تركن إلى حالة لا حرب واقعية وغير تفاوضية، لكنها ترفض التسوية مبدئيا، ولو بمعنى إجرائي. إن مفهوم هذه المجموعات لمواجهة إسرائيل يجمع بين تصور الصراع الوجودي والجاهزية العسكرية والسياسية هنا والآن ("الحرب المطلقة"). لكن تحول دون التقاء ومطابقة المستويين العسكري والوجودي هنا الإمكانيات الواقعية، وليس الاعتقادات الدينية السياسية. وكما قد نتوقع فإن قوى إسلامية كهذه لا تقبل، لا من حيث المبدأ ولا عمليا، علمنة الصراع أوالفصل بين وجهيه الوجودي والسياسي. والواقع أن التعذر العملي للحرب المطلقة مع صدورنا عنها موضوعيا هو ما يفتح الباب لتديين صراعنا مع إسرائيل (ومع الغرب) وما يستبطن احتمالا لتوسل السلاح النووي (السلاح المطلق) من قبل إسرائيل. وهذا ما يتعين علينا تجنبه حتما، وهو مسوغ إضافي لتجنب الحرب المطلقة، المتولدة كماقلنا عن تحويل صراع وجودي إلى صراع عسكري وسياسي هنا والآن. من جهتنا يغدو الدين السند المطلق لمواجهة وجودية لا تتوفر لنا حاليا وفي المدىالقريب فرص الفوز فيها، ولا نبادر إلى تحويل وجهتها عن العنف والوسائل العسكرية. لقد خضنا دوما، قوميين ويساريين وإسلاميين، صراعا وجوديا بمنطق سياسي وعسكري آني، لم نتشكك فيه أو نحاول توضيحه وضبط شروطه وحدوده وتوقعاتنا منه. هذا رغم أن جملة السياسات والترتيبات الثقافية التي تتمحور حول صراع مطلق مع إسرائيل تعرض اقترانا أكيدا بالاستبداد والانحطاط الاجتماعي، وتخلع أركان وجودنا ذاته، وإن أمكن لبعض وقائع الصراع المطلق هذا أن تلحق بعض الأذى بعدونا.
ترى، بم يمكن أن نصف وجودنا السياسي والثقافي والاقتصادي والعلميوالسيكولوجي، في عالم اليوم، غير أنه وجود مُخلّع وبلا ركائز؟ يفترضالمرء أننا راسخون وجوديا، لا تهز جبل وجودنا ريح، على نحو كان يفضل أنيقول المرحوم أبو عمار. لكن هذا ربما ينطبق على ماهيتنا أو هويتنا، علىالثقافة والأرض والدين، لا على وجودنا في العالم وفي التاريخ.
أو هذا ما يبدو أننا نظنه دونما برهان. ولعل هذا الظن بأن وجودنا راسخ،لا يتقلقل ولا يستنفد، يكمن وراء طيشنا واستهتارنا بالعدو وحلفائه. نشعرأن الله معنا، ورياح الأرض كلها لا يمكن أن تهز جبلنا الوجودي، خلافا للتلة الإسرائيلية المصطنعة. لكن في هذا التوكل الديني السلبي، المفصولعن أي "إعقال" وتمكين، ما يهدر حياة أجيال منا ويهدد جديا بتلاشيناوتبعثرنا. إن هويتنا بالذات تتعرض اليوم للتآكل بقدر ما تضعف عملياتالتماهي الثقافي والوجداني المغذية لها. من يتماهى اليوم جديا وإيجابيا بالعروبة إن كان له الخيار؟ وما هي النماذج الجذابة، سياسيا وثقافياوأخلاقيا، التي تعرضها تعبيرات العروبة السياسية، سلطات كانت أم منظمات أم أفرادا؟ إن هشاشتنا الوجودية المتمادية تفضي إلى تسرب النخر إلى صلبهويتنا، فلا يبقى منها غير اختلاف محض، مفرغ من أية قيمة تحررية وإنسانية عامة.

فإن كان لنا أن نقلب المسار ونقوي الهوية العربية فالأولوية لإصلاح وجودنا، وليس للمتاجرة بالعروبة وفلسطين في بازارات السياسة الإقليمية والدولية. وأول إصلاح الوجود إصلاح السياسة والدولة، أنسنتهما. فالسياسة التي يمكن تدير صراعا وجوديا مع إسرائيل الصهيونية ينبغي أن كون مسترخية ومتحررة من القلق على وجودها هي، فلا تتوسل تنظيمات استثنائية لحكم مجتمعها، ولا تمنح نخبها لنفسها مرتبة وجودية تفوق مرتبة مواطنيها. إنها سياسة أمة المواطنين المتحررين لا سياسة الهوية، الانقسامية بطبيعتها،والتي ترتق فتوق الوجود بتمزيق الهوية الجامعة. إنها السياسة الوطنية التي تجمع بين عمق ثقافي وتاريخي وبين آليات الحكم وصنع القرار الديمقراطية. هذه السياسة يمكن أن تسالم إسرائيل حينا، وقد تخوض معها مواجهات محسوبة حينا (إن فشلت، يدفع الثمن أصحاب القرار)، لكنها تتفادى مواجهة مفتوحة حتما؛ وهي لا تخشى المزايدة عليها لأن شرعيتها تستند إلى خيارات المواطنين الحرة لا إلى تسييس الهوية.

ليس هناك وصفة بسيطة للتحول نحو سياسة كهذه، لكن أهم ما يحول دونها هو مصالح جزئية، لسلطات ومنظمات وجماعات..، تتوسل الصراع مع إسرائيل لتعزيز نفوذها وتمديد أجلها في الحكم. والإرادة السياسية المفتقدة عند الكلام على إصلاح العلاقات العربية هي ذاتها أول ما يفتقد عند الكلام على إصلاح الدولة والسياسة في بلداننا. هذا بينما تتوفر الإرادة هذه بسهولة للقمع وتحصين نظم الاستثناء. ترى، هل هناك ذرة جدية في خوض صراع كهذا بمجتمعات مقيدة تشلها قوانين الطوارئ وثقافة الطوارئ؟ هذا الوجود المخلخل، المعدوم الكثافة، يقلد إسرائيل من حيث يبدو أنه يقف في وجهها. فكما تحمي الدولة العبرية وجودها بالقوة، ومنها السلاح النووي، تحمي سلطاتنا نفسها بالقوة،بما فيها العنف الماحق ضد سكانها.

وللأسف يظهر أكثر المثقفين، من يفترض أن يعوّل عليهم من أجل التوضيح وجلاء الإكراهات المفهومية والمنطقية التي لا يمكن الفوز في أية معركة عامة ضدها (منها مثلا أن الصراع الوجودي ليس صراعا عسكريا مباشرا وإلا انفتح على حرب مطلقة وسلاح نووي، ومنها مثلا أن الدين لا يمكن أن يكون دولة، ومنها أن الطارئ لا يجوز أن يكون أبديا، والجمهورية لا يصح أن تغدو ميراثا..؛ فإن فرض ذلك كله قسرا انحلت العقول والمجتمعات وصار كل شيء جائزا، وهذا هو بالضبط "دستور" القوي)، أقول يظهر المثقفون روح امتثال ونزوعا إلى التماهي التام بالقبيلة، وفي غير قليل من الأحيان عدوانية شرسة ضد أي جهد ثقافي نقدي وتوضيحي.
في الختام، ينبغي حتى لو قدرنا أن لا نعمد إلى إنهاء إسرائيل بضربة ماحقة، يبدو أنها تسكن المخيلة العربية بلا منافس، بل أن نحجمها ونحتويها وندفعها إلى الانحلال والتفكك على نحو ما جرى للاتحاد السوفييتي في نهاية الحرب الباردة. فإذا أمكن التخلص من إسرائيل أو نزع صهيونيتها بعد قرن دون قطرة دم، فإن هذا مفضل على تدميرها الآن أو في أي وقت. وهو أكثر إنسانية من وجهة نظر مستقبلنا ومستقبل العالم.
ومن شأن تمكيننا الوجودي أن يجعل الزمن في صالحنا، خلافا لما هو الحال الآن حيث يبدو أن كل يوم يمضي هو خسارة جديدة ومكسب يضاف إلى حسابإسرائيل.

وكخلاصة عامة، فإن إصرارنا على الجمع بين صراع وجودي وصراع عسكري يخاض هنا والآن، أو إخفاقنا في التمييز بين الوجهين وبلورة سياسات تلبيهما معا (تجنب المواجهة العسكرية وبناء بلداننا) يفضي إلى حصائل عكسية تماما: المزيد من الهشاشة الوجودية في صفنا وتمكين عدونا المتفوق عسكريا من الفتك بنا، مع إظهار ذلك كدفاع مشروع ضد مشاريعنا الإبادية. فهل يعني ذلك
أننا بلا عقل، أم أننا متواطئون مع عدونا؟ جوابنا: فتش عن السلطة!



الثلاثاء، 20 يناير 2009

Israeli Solders are Not only killers But Also Good Thiefs

In Gaza...ِ
Aljazeera news reporters found that Israeli solders were stealing Houses before destroy them....also many of Gaza citizens speak out how Solders were ask them for Money and gold and even intimidate them by guns shooting if they dont`t addmite where they hide valuable things...

Moneer Abd aljawaad (31 years old) said:" Solders gather us in the first floor in one room-we was about 40 person-then they ask my wife to go with them to the place where we live (other floor) and they star to through clothes every where asking here where do you hide money and gold and when she refuse to tell them ... they shoot near her leg So she admit about 1000$ dolar they save before.. but when they also wanted to take the gold... and my wife refuse to tell them .at last they found it after they break all the cupboards..."

Hasan shaheen said: "when they came they search every corner in the house looking for money and gold...they ask my family members to if you don`t show all the money we will kill you..and they try to intimidate child and women to let them admit.. at last they could find 8000$... they take it and go ..."

many other stories was reported about Houses stolen by Israeli solders....

For the Arabic resourse check this Link:

الجمعة، 16 يناير 2009

Under words bombing...

I`m very shocked...actually I have been shocked for 20 days...unable to speak...
u`ll say that`s usually when we see all this mass around...when this (blind killing machinery start...) actually the real problem that it`s not blind at all and it`s doing all these destroy after already decided plan....In 21th century there is nothing called mistakes...those only Big lies for the bumpkin peoples... (unfortunately world is try his Best to believe.....)....

Above all that...Day by day we keep hearing more and more but this time It`s clear Arabic shit...and much more stronger than enemy bombs.... I can`t understand this.....

Egypt : (we don`t have to allow Hamas to win)
Tunisia :will not participate to an emergency Arab summit in order to strengthen the preparation for any Arab move...
Saudi Arabia : we don`t want to make summit just for talk....
....
....
This is kill me 1000 times more than a Bomb...

Arab leaders proved that they are ruling our countries like thousands years ago Kings mentality.... They even didn`t have any develop since that time....
No Sorry ....
They have Cars instead of horses,more big and comfortable Palaces instead of tents.......and more variety and numbers of girls than those in acient times......

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2008

ساركوزي زار سورية أول مرة قبل 9 سنوات

سيزور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دمشق لأول مرة كرئيس للجمهورية يوم الأربعاء. ولكنها لن تكون زيارته الأولى. فقد اكتشف سورية عام 1999 برفقة زوجته السابقة سيسيليا، حيث أمضيا إجازة لمدة ثمانية أيام عاد منها بانطباع مختلف تماماً عن الصورة التي كانت لديه قبل زيارة سورية. صورة كانت قائمة على «الأفكار الجاهزة»، كما يقول ساركوزي، رئيس بلدية نويي آنذاك. إذ وصف انطباعاته عن رحلته الأولى إلى قلب العالم العربي، أو«الجانب الآخر من الجبل»، نسبة لإسرائيل، ضمن كتاب بعنوان «حر» كتبه عام 1999، حول تجربته السياسية.تحدث ساركوزي قبل تسع سنوات عن الصورة التي كانت لديه قبل زيارة دمشق. وكتب: «كنا نحلم بحلب ودمشق وتدمر وبصرى والكثير من الأماكن الأخرى ذات الأجواء الخيالية، ولكن التاريخ والجغرافية والحضارة لم تكن دوافعي الوحيدة، وكنت شغوفاً بفكرة اكتشاف العالم العربي من الداخل، هذا الفضاء الذي لا أعرفه جيداً، وكان غريباً عني رغم أننا نسمع عنه غالباً. فحتى هذا اليوم لم أقم بشيء لأعمق معرفتي به، ولا شك أن تعلقي السياسي بالديمقراطية الإسرائيلية عزز موقف عدم الفهم، وربما اللامبالاة هذا»، واستطرد ساركوزي: «دون أن أتخلى عن التزامي إلى جانب الأمة اليهودية تملكتني رغبة اكتشاف الجانب الآخر من الجبل والإصغاء للنازحين عن الجولان (...) كانت بشكل ما طريقة لامتحان قدرتي على الابتعاد عن التفسير المبسط جداً أو عن الأفكار الجاهزة». وتابع: «ولكن أي صدمة يتلقاها زائر دمشق فأولاً الطوائف تعيش جنباً إلى جنب بانسجام كامل. الحي المسيحي يحاذي الحي المسلم، والمسجد يجاور الكنيسة (...). يمكننا الانتقال من أحدهما إلى الآخر دون أن نلاحظ أي فرق باستثناء يوم الأحد حيث يغلق المسيحيون محالهم».وتوقف ساركوزي في انطباعه عند كرم الضيافة لدى السوريين، قائلاً: «الضيافة ليست فقط مضرباً للمثل، بل حقيقة، وكل واحد يدعوك إلى تذوق الحلويات السورية أو الطبخ التقليدي»، ونوه بشعور الأمان الذي يتمتع به كل من يتنزه ليلاً في المدينة القديمة، وأَضاف: «التاريخ حاضر في كل شيء، وأي واحد يشعر أنه يعيش في مكان جغرافي حيث مهد الحضارة والدين».تطرق ساركوزي في كتابه إلى لقاء جمعه مع مسؤول في حزب البعث، وتحدث عن شغف السوريين بإقناع الآخرين. ولكن في «الوقت نفسه عن ممارسة للحوار غير لبقة وأحياناً غائبة، وهكذا دار اللقاء أربع ساعات ونصف الساعة». وكتب ساركوزي: «كل سؤال من أسئلتي استدعى أجوبة لا تنتهي طالت أحياناً أكثر من ساعة. أستطيع أن أقدر عدم تفهم دعم الغرب لإسرائيل على حين يعتبر السوريون أنفسهم ضحايا ولهذا مسوّغه حيث احتل الجيش الإسرائيلي الجولان وهي أراض سورية. لقد تأثرت أمام التأكيدات التي سمعتها عدة مرات عن أن إساءة العرب لليهود كانت أقل بكثير من إساءة الأوروبيين لهم وخاصة الألمان.وأن العالم العربي ليس ملزماً بدفع ثمن مذبحة اليهود غير المسؤول عنها»، وتابع: «لقد أثرت فيّ دمشق حيث الحضارة والتسامح حاضران في كل زاويةمن زوايا الشارع، عاصمة أصيلة ومكان حقيقي للاختلاط، قريب وبعيد في آن واحد عن كل ما كنت رأيته في السابق (...). وبعد الاحتكاك والإصغاء ومحاولة الفهم لا يسعنا إلا الاقتناع ليس بكل المواقف السورية ولكن على الأقل بحقيقة موقف أكثر تعقيداً مما كنت أتصور من قبل».واعتبر ساركوزي بعد رحلته إلى سورية أن «الاستماع إلى خطاب مختلف يجبر المسؤول السياسي على طرح أسئلة لم يكن ليطرحها أو يعرفها أو لم يكن يريد إثارتها في إطار آخر». ولعلها خلاصة تشرح جزءاً من رؤيته لضرورة الحوار مع الآخر ومحاولة فهم دوافع المواقف السورية، فعلاقته بدمشق بدأت عبر تبادل مجتمعي وثقافي، قبل أن تسلك القنوات السياسية.وقد كتب النص دون أن يطلب منه أحد ذلك، ولم يكن حينها مسؤولاً عن سياسة فرنسا الخارجية. إلا أن قراءة هذا النص الذي كتبه ساركوزي بكل حرية عن رحلته إلى سورية قبل تسع سنوات تقدم لنا جانباً من خلفية فكرية عن سورية قد تكون موجودة اليوم لدى الرئيس الفرنسي.
وسيم الأحمر
المصدر: الوطن السورية

الاثنين، 11 أغسطس 2008

الوطن يتسع للجميع

بعد سبع سنوات عجاف أعادوا إلينا صديقنا وحبيبنا عارف دليلة.. عاد عارفٌ من سفره ليجد أن الفريق الاقتصادي قد اقترف كل ما كان ينهى عنه في محاضراته وندواته وجلساته.. عاد ليجد أن أولاد سادتنا في الاشتراكية قد غدوا سادتنا في اقتصاد السوق، وأن «تقشف» الآباء قد مهد لاستثمارات الأبناء، وأن الفقراء مازالوا فقراء والأغنياء مازالوا حقراء.. والآن وقد عاد الصقر إلى بيته وأهله نسأل الأوصياء: هل تحسن مستقبل البلد بسجن عارف وغيره من العارفين، وغدت الأمة أكثر أماناً مما كانت عليه! هذا سؤال لا ينتظر جواباً، بقدر ما ننتظر عودة بقية الغائبين، لأن الوطن يحتاج إلى الجميع، كما يتسع أيضاً للجميع..
نبيل صالح
ملاحظة:يختفي الموقع أحياناعن الشبكة لأسباب إلاهية أو دنويوية.

السلطات السورية تفرج عن الدكتور عارف دليلة

أفرجت السلطات السورية الخميس عن خبير الاقتصاد المعروف الدكتور عارف دليلة بعد قرابة 7 أعوام من اعتقاله.وكانت السلطات السورية اعتقلت دليلة في أيلول عام 2001, فيما أصدرت "محكمة أمن الدولة العليا" حكما عليه في 31 تموز 2002 بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة بتهم إثارة النعرات الطائفية والدعوة إلى عصيان مسلح ومنع السلطات من ممارسة مهامها ونشر معلومات كاذبة والسعي إلى تغيير الدستور بطرق غير قانونية. ومن الجدير بالذكر أن الدكتور عارف دليلة، كان يعاني منذ فترة طويلة من عدة أمراض خطيرة تهدد حياته. وقد جاء اعتقاله في 9 / 9 / 2001 ضمن حملة الاعتقالات التي طالت الناشطين السياسيين والحقوقيين وناشطي المجتمع المدني...في سوريا........ويحمل دليلة شهادة دكتوراه في الاقتصاد من جامعة موسكو, وله العديد من المؤلفات القيمة, كما أنه عمل خبيرا في صندوق التنمية الكويتي في ثمانينات القرن الماضي, وكان عميدا لكلية الاقتصاد في جامعة دمشق في التسعينات .وللدكتور دليلة الكثير من المؤلفات والدراسات والأبحاث ومنها ( الاقتصاد السياسي، تاريخ الفكر الاقتصادي، النظام العالمي الجديد و إشكالية التخلف و التقدم، أفكار ابن خلدون الاقتصادية، التنمية الاقتصادية والتطور التكنولوجي والنمو وقائع وأفكار في التخطيط والتنمية في الوطن العربي إلخ" فضلا عن العديد من الكتب التي نقلها إلى العربية مثل قانون السعر والقيمة ، الأنظمة التسليفية المعاصرة، و عشرات الأبحاث والدراسات وأوراق العمل التي قدمها في مؤتمرات علمية......