
بعد قدومي إلى اليابان وانتسابي لأحد المختبرات المختصة في الميكاترونيكس الحيوي طلب مني الدكتور المشرف الاطلاع على آخر الدراسات في هذا المجال لاتخاذ القرار فيما إذا كنت راغباً في الاستمرار في هذا النوع من الأبحاث أو الانتقال إلى مجال آخر. خلال تلك الفترة قرأت العديد من المقالات حول هذا العلم.. أهمها كان عن الدراسات التي تناولت الدماغ البشري والأعصاب. هذه الدراسات أذهلتني من حيث القدرات التي وصلت إليها تلك التجارب.. وبنفس الوقت صورت لي مستقبلاً قاتماً لنا نحن الدول التي مازالت خارج تغطية البحث العلمي...ماذا لو أمتلكت الدول المتقدمة قدرة السيطرة على الدماغ البشري... يمكنكم تخيل المستقبل المرعب الذي سينتج عن هكذا فجوة حضارية.. هذا ما قادني في تلك الفترة للبدأ بسلسلة
نحن البشر... من يحمينا ..؟؟ـ ... لم أنشر الجزأ الثاني لسببين الأول هو أن الكتابة في مواضيع علمية يحتاج الدقة وبالتالي يتطلب جهداً أكبر ووقتاً أطول*. السبب الثاني لكون الجزء الأول لم يثر أي اهتمام فقد ثبط هذا من همتي على القيام بتخصيص الوقت والجهد لكتابة شيء لن يُقرأ..ـ
أعود اليوم لرفع هذه التدوينة من الأرشيف بعد قراءتي لمدونة كنان عن التجارب الصرصورية التي أدهشته..ـ
ـ سأقوم هنا بوضع ملخص عن أخطر الأفكار المتضمنة في الدراسات التي اطلعت عليها..ـ
أولاً.. التحكم بالتجهيزات الخارجية
التطبيق المحتمل لهذه الدراسة هي إمكانية تسيير الروبوت بواسطة دماغ بيولوجي وتتم تطبيق التجربة بشكل مبسط على دماغ فأر قام بتسيير روبوت بسيط بواسطة اشارات صادرة عن دماغه، بشكل عام التجربة بسيطة اعتمدت على عدد قليل من المدخلات والمخرجات ولكنها ناجحة وقابلة للتطوير... أي أنه في المستقبل قد يتمكن الإنسان التحكم بالآلات بالتفكير فقط لا غير.. تصوروا مثلاً إنسان يرافقه روبوت بادي غارد.. أو جندياً يتحكم بعدد من الروبوتات المحاربة..ـ
ثانياً.. دراسة حول إمكانية تخاطب التجهيزات الإلكترونية مع الدماغ البشري
في أمريكا ** تم تنفيذ تجربة على أحد الأشخاص حديثي العمى لمحاولة التخاطب مع مركز الإبصار في الدماغ.. تم تزويد النظارات بكاميرا صغيرة.. تنتقل الصورة على شكل إشارة إلى النهاية الخلفية للنظارة خلف الأذن ومنها إلى شريحة الكترونية زرعت تحت الجلد. وظيفة الشريحة الالكترونية هي تحليل الإشارة القادمة وتحفيز مركز الإبصار بشكل متوافق مع هذه الإشارة، والنتيجة أن المريض أصبح قادراً على الإبصار. برغم أن الصورة ما زالت غير واضحة تماماً ولكن يمكنكم تصور ما سيحدث بعد عشر سنوات.
قد تقولون أن الأمر جيد ولا يدعو للخوف.. ولكن أدعوكم لتتبع التجربة التالية..ـ
ثالثاً.. إمكانية التحكم بالإحساس البشري
وهذه أخطر تجربة شاهدتها ضمن فلم وثائقي والنتائج أرعبتني حقاً.....ـ التجربة تم تطبيقها في أمريكا على مريضة تعاني من اكتئاب مزمن ولم تنجح المعالجات المعروفة وعقاقير الاكتئاب في الحد من حالتها..ـ فقام أحد الجراحين بغرس مجموعة من الأسلاك لتحفيز مراكز الشعور في الدماغ.. مرتبطة بجهاز خارجي واستطاع بعد أربعة أيام فقط بعد العملية (هذه المدة لازمة لمعايرة البارمترات المختلفة) من جعلها تنتقل من الفرح إلى اليأس والبكاء خلال دقائق.. وبالعكس.. بمجرد تغيير البارامترات بواسطة الجهاز الملحق.. النتائج مذهلة ومرعبة بنفس الوقت.. ـ
رابعاً.. وضع قاموس للدماغ
نعم ما قرأته صحيح.. الآن يتم وضع أول قاموس لترجمة الأفكار.. كل فكرة تخطر لك تحفز أماكن مختلفة في الدماغ بشكل مختلف.. وهذا يعني أنه بمجرد إلباس الشخص قبعة تحتوي مجسات يمكننا رسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنقاط التحفيز في الدماغ.. وبوجود هذا القاموس نستطيع معرفة ما يفكر به الشخص القابع تحت القبعة.. رغم أن هذه التجارب مازالت في مراحلها الأولية إلا أن القاموس يحتوي اليوم ما يقارب الخمسين كلمة (فكرة)..ـ
لنخرج من الدراسات الدماغية ولنأتي إلى الأعصاب والعضلات
خامساً.. التحكم بمراكز الحركة (العضلات)..ـ
هنا سأتحدث عن تجربة يتم تطويرها في المختبر الذي أعمل به.. تقوم التجارب على التخاطب مع العضلات بواسطة تجهيزات سطحية (حساسات ومحفزات سطحية) حيث يتم تحريك العضلات بواسطة محفزات خارجية أو بالعكس أي القيام بتحريك تجهيزات خارجية بعد التقاط الاشارات الناتجة عن حركة العضلات...ـ والهدف النهائي الذي بدأ العمل فيه هو لباس مدعم بتجهيزات معينة سيسمح هذا اللباس للمصابين بالشلل الجزئي أوالكلي التحكم بأجسادهم باستخدام الجزء الباقي من عضلاتهم الإرادية حيث يتم التحكم بواسطة معالج خارجي.. أي سيصبح بإمكانهم المشي مثلا بعد تشغيل برنامج للمشي محمل في الذاكرة الالكترونية للمتحكم عن طريق تحريك الشفتين مثلاً وهذا خبر جيد بالنسبة لمرضى الشلل.. ولكن بالنسبة للشخص الطبيعي تستطيع الإشارات الخارجية التغلب على إشارات الدماغ وبالتالي.. يمكنك بمجرد إلباس شخص ما هذا اللباس التحكم به وجعله يتحرك حركات مبرمجة بغض النظر عن إرادته..ـ
سادساً.. وصل الآلات بشكل مباشر مع الأعصاب البشرية
هذا البحث كان من المفترض أن أبدأ به قبل أن أجد أن أحد المخابر في أمريكا قد بدأت بتنفيذ الفكرة.. وتتلخص بأن الأعصاب الرئيسية تنقل إشارات مختلفة إلى الأعضاء المختلفة من الجسم وهذا يقوم على افتراضين.. الأول اختلاف شدة الإشارة وطبيعتها (وهذا باعتقادي احتمال ضعيف لأسباب بيولوجية) والثاني يقوم على نقل الإشارة وفق مسارات فرعية ضمن العصب الرئيسي..ـ
وتقوم الدراسة على تصميم وصلة تقوم بنقل الإشارات القادمة عبر المسارات الفرعية المختلفة دون اختلاط وهذا يعني القدرة على فصل اشارات الخرج القادمة عبر الأعصاب ومن ثم استخدامها للتحكم بمعدات معينة..ـ وهذا يعني باختصار أن وصل أطراف صناعية آلية إلى الجسم البشري لم يعد خيالاً علمياً.. وإنما مسألة وقت لا أكثر...ـ
في النهاية ما وددت قوله أن دراسات الدماغ البشري وصلت لمرحلة خطيرة جداً والتحكم بالأعضاء البشرية وصل لمرحلة متقدمة.. ويبدو أن أمريكا هي من تقود العالم في هذا المجال من الأبحاث.. والسؤال ما هو مستقبل شعوب العالم الثالث في حال امتلكت دول محددة لتلك التقنيات.. وماذا عن البشر الذين سيولدون في الجيل القادم مدعمين الكترونياً..ـ
---
* (هذه الدراسات تطرح قدرات أقرب ما تكون إلى الخيال العلمي بالنسبة للقارئ غير المختص، فكانت الخطة تقتضي وضع روابط لجميع الدراسات المتعلقة وهذا كان يحتاج لوقت لإعادة البحث عنها وتنظيمها.. )..ـ
** أمريكا: أي الولايات المتحدة الأمريكية.