الأربعاء، ٢ كانون الأول، ٢٠٠٩

موقع المدون.....؟؟؟ من عينكم أوصياء على عقولنا

من الجميل برهان المبرهن مرات ومرات... قد يقينا هذا على الأقل (تجريب المجرب... ) .. ومن الجميل أيضاً أن نشاهد التناقضات الصارخة التي تغزو بعض العقول المتعفنة... والتي تحاول بشكل من الأشكال إبهارنا بحداثتها وديموقراطيتها... أقولها مرة أخرى من يطالب بالديموقراطية وحرية الرأي والابتعاد عن الوصاية الفكرية يجب أن يكون قدوة... ولكننا والحمد لله نرى النفاق يسيطر على كافة مناحي المجتمع...وكما قلت في مرة ماضية يبدو أن أكثرهم صراخاً وجعجعة هم أكثرهم سوءاً... ما يحدث هنا ليس حدثاُ عرضياً وإنما هو صورة صغيرة عن نمطية تفكير المجتمع... والتي تلقفها ورسخها عبر قرون من التاريخ... ولن أذكر أمثلة حتى لا نخرج عن الموضوع الأساسي...ـ

منذ فترة ليست بالبعيدة... وكما تعلمون فقد جرت مباراة كرة قدم بين مصر والجزائر... ورافق تلك المباراة حرب إعلامية قادها الطرفان وبالتأكيد لم تسلم المدونات من ذلك... ورغم عدم اهتمامي بالموضوع فقد فوجئت بروابط لمدونين مصريين على موقع المدون (مجتمع المدونات السوري كما يدعي)... إحدى تلك المدونات وخلال الفترة الماضية لم تحوي سوى السموم السموم ومزيد من السموم... في البداية لم أعر الموضوع اهتماما كبيراً كونني اعتقدت تلك الروابط سقطت سهواً ولذلك كنت أفكر في مراسلة موقع المدون لتبيان تلك المدونات كونها مدونات غير سورية ولا تمت لسوريا بأي صلة ويمكننا الشعور بأنها تتحدث بمنطق تحريضي لم نألفه في المدونات السورية (التي يغلب عليها الوعي بشكل عام..) فلماذا قبلت...؟؟ ( وللتوضيح أنا لست ضد المدونين المصريين أو غيرهم ... ولكنني أدخل إلى موقع المدون لأقرأ مدونات سورية... ولأسمع فكراً سورياً يتحدث عن واقعنا ومشاكلنا وحياتنا نحن السوريين في الوطن والمغترب ... أدخل المدون لأقرأ عنكم أنتم السورييون الآخرون...) ...ولحسن الحظ ولانشغالي فقد تأخرت عدة أيام قبل الإرسال ... وعند عودتي وجدت تلك المدونة مدرجة ضمن مختارات المدون... وهذا يضع تساؤلات أخرى عن كيفية اختيار تلك المختارات... فالتدوينة المختارة كانت عبارة عن تجميع لكلام فارغ فلا فكرة ولا مضمون... أم أن مجرد ذكر عبارة ( قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ) كافية لايصال أي كان إلى المختارات حتى لو كان مدوناً مصرياً أو من جزر الواق واق... وحتى لو امتلأت مدونته بالسباب لعدة أشهر... أو أن من يختارون لا يقرأون أبعد من العنوان... وهنا أيضاً قد تكون الأذواق مختلفة ولكن نظرة واحدة للمدونة المذكورة سترون من خلالها أن فكر المدون يتناقض تماماً مع مدونته المختارة... وأترك لكم استنتاج ما تريدون....ـ
كل ما سبق هو شيء يخص المدون كموقع له سياسة معينة قد تعطيه أو تفقده مصداقيته... ومختاراته تدل على اتجاه أصحاب الموقع لا أكثر ولا أقل... ولذلك لم يثر ذلك في أي رغبة في الكتابة... فالأمور مفهومة ولا داعي للشرح الكثير..... ولكن للأسف اليوم مررت مصادفة على مدونة أخرى وفوجئت بما وجدت فوجئت ولم أستغرب... فقد قام موقع المدون بحجب مدونة الحياة وشياطين أخرى وعلى زعم صاحب المدونة فلم يتم حتى إعلامه بالحجب وهذا إن دل على شيء فهو يدل على احترام المدون لمستخدميه ولاتباعه الأساليب الحضارية التي تحترم الآخرين... وقد وجدت من الضروري دعوة مرصد المدونين السوريين الذي تم تأسيسه حديثاً (لمنع تكميم الأفواه..)... لمناصرة قضية صديقنا المدون كونه مدون سوري ولا يجوز حجبه... وهنا أجد أنه من المفيد التذكير بالعبارة المثيرة التي يُختم بها أي إعلان يأتي من موقع المدون (وتبقى لمحررينا نظرة...) هذه العبارة الخاتمة تعني الكثير يا أعزائي... تعني أنه في إحدى الأيام ولأي سبب كان لا يعرف إلا الخالق ومدير الموقع يمكن أن يتم كل شيء ... فمزاج السلطان القابع على العرش قد يتغير وقد تتغير نظرته وليس لك إلا أن تطلب الرحمة... كم يتشابهون مع الحكومات التي ينتقدون... ما أشبه قوانينهم بقوانين الواق واق وما أشبه عبارتهم الأخيرة بقانون الطوارئ هناك...ـ

أقول لموقع المدون نحن لا نحتاج وصايتك الفكرية (الأبوية) فنحن بالغون متجاوزون للسن القانوني ونستطيع تمييز الغث من السمين... لايجوز التذرع بأي ذريعة فلكم أن تختاروا ما تريدون لمختاراتكم ولنا أن نقرأ ما نريد...ـ


ـ***بالمناسبة منعاً للقيل والقال فأنا لا أعرف المدون المذكور ولا أمت له بأي صلة قرابة أوصداقة قريبة أو بعيدة ولا يوجد بيننا أي تواصل يزيد عن كونني أمر بمدونته بين الفينة والأخرى...

تنويه ملحق : ـ بعد نشر هذه التدوينة قام موقع المدون بـ
- حذف المدونة المصرية من أرشيفه وإزالتها من قائمة المختارات...
- تحديث في شروط إضافة المدونات الجديدة.. والتعهد بعدم حجب مدونات أخرى...

ما أتمناه وأنتظره فعلاً... هو تراجع المدون عن زلته وإعادة المدونة المحجوببة إلى قوائمه...

الثلاثاء، ٢٤ تشرين الثاني، ٢٠٠٩

يوميات يابانية -4- وحيداً مع هذا الجني الصغير


أكتب اليوم لأنني لم أستطع النوم... كم أحسد جميع النائمين... الساعة جاوزت الثانية صباحاً، أجلس وحيداً في هذه الغرفة ذات الجدران الثلاثة والباب الذي أوصده البرد بإحكام... كل ما حولي صامت باستثناء هذه النافذة الصغيرة المضيئة أمامي، والتي تبدو أوسع من أن أتخيل... تذهلني بغبائها أحياناً، وتبهرني أحياناً أخرى... نافذة بيضاء يتوسطها صديقي العزيز غوغل مسلحاً بصندوقه الصغير... منتظراً ما ستخطه أناملي... آه ما أصعب هذا... في هذه اللحظة لا شيء يمر في بالي أبداً... في لحظة الفراغ هذه بانتظار النوم وعلى أنغام الغيتار القادمة من خلف الجدار من جاري المهووس والغير موهوب لحد الصداع...


أعود مرة أخرى إلى صديقي العزيز... بقدر ما يساعدني هذا الجني الصغير في جميع لحظاتي بقدر ما يخذلني الآن... آه لوكان قادراً عن البحث عن اللاشيء... اللاشيء ذاته الذي أفكر به والممتد إلى اللانهاية... أحياناً أرغب بأن أمد يدي وأزيح هذه الستارة علني أجد شيئاً ما... لماذا على الإنسان أن يطلب دائماً... في مثل هذه اللحظات لماذا لا يستطيع أن يختار وفقط أن يختار... يخطر ببالي لو أزحت هذه الستارة ونظرت ما هو أول شيء سوف أجده (تبدو هذه الستارة أرق مما أتخيل ولكنها صعبة التمزيق)... هل ياترى سأجد صندوقا ممتلئاً بالصفحات فألتقط إحداها وأعود... هل سأرى وكيبيديا أو اليوتيوب طافيين على السطح أم مجرد صفحات صفراء وأفلام دعارة... أم أجد شيفرات مبعثرة ممتدة للانهاية وبلا معنى... يا لخيبة أملي وقتها...

يبدو أن النعاس قد تملكني مجدداً,,, لذا اسمحوا لي أن أستغل الفرصة وأحاول النوم مجدداً

الأربعاء، ١٨ تشرين الثاني، ٢٠٠٩

العرب من وجهة نظر يابانية

مساء الخير...
أعذروني في البداية عن تأخري في الكتابة نتيجة الانشغال في الفترة الماضية... يبدو ان هذا سيستمر لبعض الوقت أيضاً.... بالطبع كان هناك الكثير الكثير مما وددت أن أتكلم عنه بدأً بتقرير غولدستون الأخير و مسرحيات الأخ عباس وانتهاءً مع أخواننا العرب اللذين أفلحوا في تحويل مباراة كرة قدم إلى قضية أمن قومي تستلزم جسوراً جوية لإغاثة إخواننا في دارفو... (أقصد في أرض الملعب)...

بعد هذه المقدمة أود الدخول في صلب الموضوع... حيث أنني عثرت منذ فترة على ما قد يشكل إجابة عن تساؤلاتي "ما الفرق بيننا وبين اليابانيين...؟؟؟"
"لماذا تطور اليابانيون خلال فترة قصيرة...؟؟" أنا لا أقصد فترة الثورة الصناعية الأخيرة ولكن الحضارة اليابانية هي حديثة جداً بمفهوم المنجزات الحضارية حديث جداً... وخاصة لو قارناه مع منطقة الشرق الأوسط... وكمثال فإن أقدم مخطوطة يابانية مكتوبة تعود لـ 600 بعد الميلاد... وخروج اليابان من حالة الانطواء والعزلة التامة وانفتاحها على الحضارات الأخرى لم تحدث إلا في عهد ميجي في منتصف القرن الثامن عشر... إذن ما الذي جعلهم يتقدمون بهذه السرعة المذهلة على العرب أصحاب الحضارة التي تعود لآلاف السنين قبل الميلاد...؟؟؟


الإجابة على هكذا أسئلة ليست سهلة وتستلزم معرفة عميقة لكل من المجتمعين العربي والياباني وهذا ليس بالأمر السهل لخصوصية كل من المجتمعين... ولكنني مؤخراً عثرت صدفة على كتاب رائع يطرق هذا الموضوع بشكل مباشر... الكتاب يطرح النظرة إلى العرب من وجهة نظر يابانية... وأعتقد أن الكتاب رائع لعدة أسباب ...
-أولاً المؤلف نوبوأكي نوتوهارا هو دارس للغة العربية قضى أربعين عاماً على احتكاك مع اللغة العربية والمجتمع العربي متنقلاً بين سوريا ومصر...
-ثانياً حاول الكاتب إظهار نقاط الضعف في المجتمع العربي والنفسية العربية والتي يعتقد أنها السبب الأساسي في الحالة المتردية التي وصلنا إليها... وبرأيي فقد لامس الكثير من النقاط الحساسة والتي قد لايراها العرب أنفسهم... وأعتقد أن ملامسته لكثير من الأمور الدقيقة (تحديداً في تحليل النفسية العربية) لا يمكن أن يكون قد أتى إلا من تجربة طويلة وتحليل عميق... والجدير بالذكر أن نقده جاء بتجرد بالغ ... (تعودنا في مجتمعنا على النقد الهدام على طريقة طق البراغي... لذلك أرى في الكتاب فرصة رائعة لقراءة رأي متجرد...)
-ثالثاُ الكاتب عاشق للعرب والثقافة العربية... ويمكن أن نرى ذلك كونه كتب النسخة الأصلية للكتاب باللغة العربية رغم صعوبة ذلك بالنسبة له كأجنبي... ورغم أننا جميعاُ نعرف أن مردوده المادي سيكون مضاعفاُ لو كتبه باليابانية أو الإنكليزية... ولكن حرصه على إيصال رسالته للعرب وكونه يعرف أن العرب لن يترجموه فقد حرص على كتابته بلغتهم...

يمكن أن نلخص أهم ما تطرق إليه الكاتب وهو...
غياب العدالة الاجتماعية!
ثقافة الأنا وثقافة الآخر
كارثة القمع وبلوى عدم الشعور بالمسؤولية
الخوف في النفسية العربية
العنصرية في النفسية العربية
الأطفال والتعليم
الأطفال والقمع
فكرة الخلود والحاكم - صورة الزعيم
تجلي ثقافة الثقة في المجتمع

للأسف فإن معرفتي بالكتاب جاءت بعد قراءتي للكثير من المقالات حوله وحول الكاتب ولكنني لحد الآن لم أستطع اقتناءه...
فأتمنى من قراء هذه المدونة مساعدتي في الحصول على هذا الكتاب... يبدو أن الكتاب منتشر في المكتبات ولكن من غير الممكن طلبه عن طريق الإنترنت حيث أنني بحثت عن الناشر ولم أستطع إيجاد أي عنوان إلكتروني له.... مع الشكر المسبق...

الكتاب: العرب .. وجهة نظر يابانية

المؤلف: نوبوأكي نوتوهارا

الناشر: منشورات الجمل/ المانيا/ الطبعة الاولى/2003

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب، أربعون عاماً من عمري هي مدخلي إلى هذا الكتاب: بدأتها طالباً في قسم الدراسات العربية بجامعة طوكيو للدراسات الأجنبية ثم مدرساً للأدب العربي المعاصر في الجامعة نفسها.

أربعون عاماً وأنا أسافر إلى العواصم العربية والأرياف والبوادي. أرى وأتامل وأكتب انطباعاتي للقارئ الياباني. اربعون عاماً وأنا أتابع الرواية العربية فأتعلم وأترجم وأتحدث للناس هنا في اليابان.

قابلت كُتّاباً عرباً في البلدان العربية كلها: ولي أصدقاء كثيرون أحبهم وأحترمهم وأعتز بصداقتهم وأقمت مع الفلاحين في ريف مصر، ومع البدو في بادية الشام، وهناك تعلمت عميقاً دروساً في الحياة والثقافة وحوار الشعوب. أربعون عاماً تدفعني دفعاً لأقول بعض الأفكار والانطباعات عن الشخصية العربية المعاصرة.

تجربتي تقودني إلى هذا الكتاب وعلاقتي الحميمة مع الشخصية العربية تشجعني، وأعترف أيضاً أن بعض أصدقائي العرب ألحوا عليّ أن أكتب بالعربية شيئاً مما أعرفه – على تواضعه – وها أنذا افتح عيني على مداهما لأرى بعين المراقب المقارن، ولكن المقارن المحب الحريص، المراقب الذي أعطى الشخصية العربية حتى الآن اربعين عاماً من عمره.

لمتابعة القراءة اضغط هنا

الجمعة، ٩ تشرين الأول، ٢٠٠٩

يوميات يابانية -3- خربشات


كعادته نيسان يذهلني هذه السنة أيضاً.في الخارج الجو مشرق، ومن النافذة تبدو المدينة مثل غابة خضراء هادئة الساعة تقترب من الثانية ،بقي ثلاثون دقيقة أخرى قبل النهاية... المضحك المبكي أنني لا أستطيع فهم كلمة واحدة، أحاول التقاط شيء ما... لا أمل يبدو أن ما تعلمته في الستة شهور الماضية لا يستخدم في قاعات التدريس... بالتأكيد هو لا يتكلم عن شراء تذكرة الباص أو القطار.. ولا عن كيفية السؤال عن عنوان المطعم القريب... بالنسبة لي بدا كل ما يقال هو مجرد أصوات... الشاب الوسيم يتأبط المكرفون، يتكلم وهو مبتسم ويضحك بين الفينة والأخرى وحيداً /مثل المهرج/. الشيء الجيد أنني أكتب باللغة العربية... تتسرب إلى شفتي ابتسامة ساخرة... يبدو أنني الوحيد في هذه القاعة الذي يستطيع أن يقرأ ما أكتب... إذا نحن متساويان...
هدوء فظيع يلف المكان لدرجة أنني أستطيع سماع صوت العصافير في الخارج يقطعها صوت المحاضر الذي يبدو شديد السعادة وكأنه يملك حلول العالم... أتأمله مرة أخرى وهو يمسك المكرفون، أتخيله مقدماُ تلفزيونياً، بالتأكيد سيكون نجماً محبوباً... أتأمل الطلاب الأخرين... وجوههم تدل أنني لست الوحيد الذي لم يفهم... بعضهم يغط في نوم عميق ويتمايل يميناً وشمالاً... أبتسم مرة أخرى... كم هم غريبون هؤولاء اليابانيون فالغياب عن المحاضرة جرم لا يغتفر ولكن النوم أثناءها مسألة فيها نظر...(1)

خربشات على الهامش..
16/4/2009
1:54 pm

---
(1) بالمناسبة في إحدى المرات وأثناء حضوري أحد الدروس في المدرج لاحظت أن أغلب الطلاب نائمون تماماً... كان منظراً مضحكاً أن تراهم يتمايلون مثل السنفونية أو موجات ملاعب كرة القدم... نظرت إلى المحاضر محاولاً اكتشاف بعض علامات الغضب أو حتى عدم الارتياح... يبدو بالنسبة له بدا كل شيء طبيعياً... يومها لم أستطع تفويت اللحظة في التقاط فيديو...

الثلاثاء، ٢٢ أيلول، ٢٠٠٩

يوميات يابانية -2- أول صدمة


(2) الساكورا

مرحباً مجدداً...
أول شي كل عام وأنتو بخير جميعاً ينعاد عليكم بالصحة والبركة...
---
بعد رحلة طويلة لم يغمض لي فيها جفن... وصلت إلى غرفتي... أغلقت الباب ونمت عميقاً كما لم أنم من قبل... كان علي الاستيقاظ باكراً للحاق باللقاء الصباحي(1)، كنت أعرف تماماً أنني لن أتمكن من الاستيقاظ ولكن ليكن ما يكون... فبعد شهور من رتم الحياة المبنية على الركض للحاق بالمواعيد... كل ما أردته هو النوم...
استيقظت في اليوم التالي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر على صوت الإنترفون في الغرفة...
((" السيد سومر"
"نعم"
"معك موظفة مكتب الطلاب الأجانب في الكايكان"
"نعم"
"اليوم لم تذهب إلى الموعد الصباحي...؟؟؟"
"لم أستيقظ..."
"لماذا...؟؟؟"
"لأنني لم أمتلك منبهاً بعد"
"إذاً كل شيء على ما يرام"
"نعم"
:
:..... ))
ذكرت هذه الحادثة كونها كانت أول حادثة نبهتني إلى أنني في مكان مختلف يعتنق ثقافة مختلفة... جميل أنو حدا يسأل عنك لمجرد غيابك... بس بالمقابل صرت لازم أحسب ألف حساب قبل ماطنش موعد تاني....
---
نيسان من أجمل الشهور في اليابان... يتسرب الربيع إلى الطرقات ويعلن نفسه في كل زاوية... الطقس شديد الاعتدال... وكل شيء مشرق كما هي حياتي الجديدة هنا... بالمناسبة كل شيء في اليابان يبدأ في نيسان... المدارس والجامعات... الشركات وحتى السنة المالية تبدأ في نيسان... اليابانيون يبررون الموضوع بالربيع والهنامي(2) رغم غرابة الموضوع وعدم تأقلمي لكنني أوافقهم بكون الربيع فصلاً أفضل من الشتاء الكئيب لاتخاذه بداية للسنة...
كان كل شيئ يسير بشكل رائع وكأنني وجدت الفردوس الأرضي... في بلد كل شيئ فيه ينحو للكمال بدون منازع... ولكن لم يمضي أكثر من شهر ونصف قبل أن أتوقف قليلاً وأعيد النظر... ماالذي حدث..؟؟؟ إليكم التفاصيل...

حوالي العشرين من أيار...الخامسة عصراً... اتصلت بي صديقتي لتخبرني بأنها جرحت أصبعها أثناء الطبخ منذ الظهيرة ومازال ينزف...
ذهبت لعندها... ورأيت الجرح... لقد كان عميقاً وأعتقدت أنه من الأفضل الذهاب للمشفى لإجراء تقطيب إن كان ذلك لازماً... نظفت الجرح بالكحول ووضعت ضمادة صغيرة... وذهبنا أولاً لإبلاغ مكتب الطلاب الأجانب كوننا لم نعرف إلى أين نتوجه تحديداً... ولتفادي مشكلة اللغة أيضاً... انتظرنا هناك ما يقارب الأربعين دقيقة بينما كان الموظف الخمسيني يجري اتصالاته... (اعتقد أنه كان يتصل مع مسؤولين في الجامعة ليعرف ماذا عليه أن يفعل..) بعد ذلك اصطحبنا إلى مشفى قريب... دخلنا واستقبلتنا موظفة الاستقبال وشرحنا لها الوضع... استأذنتنا ودخلت وبعد بضعة دقائق عادت مع أحد الأطباء... وسألنا عن المشكلة فعدنا وشرحنا له القصة بالتفصيل الممل وأن الفتاة لديها جرح في إصبعها وقد جئنا للمشفى لتقوموا بالكشف وإجراء ما يلزم... استأذننا وغاب دقائق أخرى في الداخل... وإذا بطبيب آخر يخرج ويسألنا عن المشكلة وأعدنا القصة مرة أخرى فاستاذننا وعاد إلى الداخل... وقد تكرر ذلك عدة مرات... (أعتقد أننا أعدنا رواية المشكلة أربع أو خمس مرات) في النهاية طلبوا تحويلنا إلى مشفى آخر --لعدم تواجد اختصاصي الأصابع في المشفى حالياً-- هنا بدأت أتململ من غبائهم... هل من المعقول أننا أعدنا القصة خمس مرات ولم يتجرأ أي طبيب على إزالة الضمادة ورؤية الجرح.. ((رحم الله الأيام الماضية تخيلت نفسي في سوريا... وكيف سيستقبلني المسعف في غرفة الإسعاف... أعتقد أن أول ما سيقوم به هو نزع الضمادة ورؤية الجرح ولاداعي لذكر أي شيء.... وربما سيضحك ويقول "لا انشا الله ما عليك شر")) ضاق ذرعي بهم وأشرت للمشرف معنا أن الموضوع بسيط ولا يحتاج السفر إلى مشفى آخر كل ما عليهم هو رؤية الجرح... وبعد شد وأخذ اقتنعوا اخيراً بعدم تحويلنا... دخلنا غرفة الإسعاف بعد مرور حوالي الساعتين والنصف في المشفى وإعادة القصة عدة مرات حتى مللنا... ولكن بقي أن نكتب القصة للمرة الأخيرة في الاستمارة التي سنملؤها قبل الدخول... عند الدخول جلست صديقتي على طاولة الفحص وجلس الطبيب وأخذ ينزع الضمادة ((كان ينزع الضمادة عن الإصبع بالملاقط المعقمة ولم يستخدم يديه)) عند نزع الضمادة شم رائحة الكحول... وهنا سألها ما هذا فأجبته بأنني استخدمت الكحول لتنظيف الجرح قبل القدوم إلى المشفى... فتوقف عن العمل .. طلب الاستمارة دون الملاحظة وطلب مني التوقيع... عاد إلى الأصبع وأخد يتأمل الجرح... هنا حدث ما لم أكن أتوقعه أبداً... فقد سألها هل تظننين أن الجرح يحتاج إلى تقطيب أم الضمادة تكفي... ((هوون كان فيني عقل وطار... يعني نحنا إجينا عالمشفى وصرلنا ملطوعيين وعم نعيد القصة مية مرة ... مشان نسألك مو مشان تسألنا... يعني لو منعرف ما كنا إجينا بالأصل...)) يعني هوون البنت كان طلع خلقا متل ما طلع خلقنا كلنا... قالتلو ضمادة ضمادة.... المهم خلصنا..

ضمد الطبيب الجرح مرة تانية... ورجعنا عالكايكان سالمين...(3)

تعليقات عالهامش :
- أنا تخيلت إذا جرح اصبع طلع بدو لطعة بالمشفى وتعباية استمارات.... كيف يصير حادث سيارة..؟؟
- شو هالتناقض الصارخ ... بدولة تعتبرمن الأوائل بالعالم مشافيها بتحوي آخر ما توصل إليه العلم من تكنلوجيا جرح الإصبع بدو لطعة ساعات بالمشفى...

-----
(1) قبل السفر بعدة أسابيع قامت الجامعة بإرسال ظرف يحتوي عدة كاتلوغات عن الجامعة والمدينة، شبكة المترو شهادتي القبول في السكن والجامعة رقم الغرفة وعنوان السكن... بالإضافة إلى لائحة المواعيد للأسبوعين التاليين...
(2) الهنامي : هو أحد طقوس اليابانيين (المعنى الحرفي للكلمة هو مشاهدة الزهر) حيث نجد اليابانيين يتجمعون ويذهبون للحدائق لمشاهدة المنظر المذهل لتفتح أزهار شجرة الكرز(الساكورا) ...
(3) هاللطعة بالمشفى كلفت 100 دولار ، دفعتها الجامعة...