الصفحات

الجمعة، 26 يونيو 2009

فرنسا المنقبة

في الأسبوع الأخير زاد الجدل الدائر حول النقاب في فرنسا... ونقاش الفرنسيين حول ظاهرة انتشاره بين المسلمات في فرنسا... طبعاً لاأعرف ما هومدى الظاهرة تماماً هناك ولكنني مع طرح ساركوزي للموضوع ... باعتبارها قضية تهم الفرنسيين ... تباينت التعليقات في المدونات والمواقع الإخبارية العربية المختلفة ولكن طبعها بشكل عام المبالغة الخرقاء في الهجوم ... رافقه المبالغة في مهاجمة الحرية والحياة التي يتمتع بها الغرب...

هناك مجموعة نقاط أحببت توضيحها ...
  • النقاب يختلف اختلافاً كبيراً عن الحجاب ...ليس فرضاً وإنما يعتمد على بعض الفتاوى ... وما أكثر من يحب الإفتاء ... أي أنها آراء بشرية يمكن لمن يريد الالتزام بها ولكنها رأيه الشخصي... مثل رسم الوشم أو وضع الحلق عند الرجال رأي شخصي بحت...
  • حاول الكثير من المسلمين تأكيد الحرية التامة للمرأة عند رغبتها بارتداء النقاب... وهذا هو الكذب بعينه ... فهذا الكلام يمكن أن يقال للأجنبي .. ولكن لا يمكن أن يقال لنا العرب... حيث أننا نعلم مدى ديموقراطية الإسلام ... ونعلم مالذي يحدث عند رفض المرأة لرغبة زوجها بالنقاب....
  • أنا لا أعرف لماذا ثارت ثائرة المسلمين رغم أن القانون يطبق في فرنسا فقط ... وربما يوماً ما قد يطبق في الاتحاد الأوروبي لكنه لن يفرض أي شيء على بلاد المسلمين .... وهذا حق طبيعي ... فأنا لم أرى العمالة الأجنبية تعترض على قوانين الخليج مثلاً مالذي يحصل لو قبل شاب حبيبته في سيارته في السعودية.... ستقول لي لقد فعل الفاحشة ... وليكن ذلك صحيح فالله يعاقبه ... طالما أننا لم نعطي الحرية لللأجانب في بلاد المسلمين... فكيف نطالبهم باعطائنا الحرية... في بلادهم...
  • مثلا هنا في اليابان لا يمكنك أن تدخل أي مسبح أو ناد رياضي في حال كان لديك وشم على جسدك... هل هذا منطقي.... ؟؟؟ لا أعرف ولكن باختصار من لا يستطيع التعايش مع هذه الثقافة... يمكنه بسهولة مغادرة اليابان والحياة في بلد آخر... ولا أعرف لماذا يتمسك المسلمين بالحياة في بلاد يعتبرونها بلاد الفاحشة والرذيلة ... يا له من تناقض... لماذا يبذلون كل هذه المشقة للذهاب إلى فرنسا والبقاء فيها رغم كل معوقات اللغة والدين والثقافة ...و..و..و... باختصار لأنهم خرجوا من بلاد كانو فيها عبيدأ إلى بلد احترمهم وقدرهم وأعطاهم الحقوق المتساوية... والدليل على ذلك وجود خمسة ملايين مسلم في فرنسا ...
  • بقي نقطة أخيرة .. وهي أن النقاب ألغى بشكل حقيقي انسانية البشر... والذي يعتمد على التفاعل والكلام وتعابير الوجه .. مالفرق .. عندما تتحدث المنقبة أو يتحدث الروبوت أو الإذاعة ... لاشيء... أريدكم أن تنظروا إلى الصورة أعلاه .... هل يمكن أن تقولوا لي لماذا يلتقط هذا الرجل الصورة... ولماذا تلتقط هذه النسوة الصورة... طبعاً سيكون الجواب للذكرى ... أية ذكرى... عندما تعود لترى صورك الشخصية .. سوف تقول آه هنا كنت متعباً بعد يوم حار... هنا كانت ابتسامتي جميلة .. هنا يبدو أن التجاعيد بدأت تغزو وجهي ... وهذه التقطتها لوالدتي قبل وفاتها بيومين.... ولكن هل هذا سينطبق على الألبوم أعلاه...

  • طبعاً في موضوع الفتاوى صدر مؤخراً فتوى في السعودية من أحد كبار الشيوخ ... أن البرقع (النقاب) يجب أن يكون بعين واحدة... لأن العينين قد تثيران الغرائز الحيوانية عند المسلم الرجل... (طبعاً لا تعليق...)


هنا أود أن أختم بالردعلى مدونة قرأتها ..وعلقت عليها بإيجاز... ولكنني أردت أن أتم التعليق هنا ... حيث يكون لدي مجال أكبر لطرح رأيي .... (المدونة يمكن أن تكون أكثر تفصيلا ووضوحا من تعليق مختصر قد يفهم خطأ خاصة في مثل هذه المواضيع الحساسة التي تعمل فيها العواطف والآراء المحفوظة أكثر من العقل...)..
الثورة الفرنسية نادت بالحرية والإخاء والمساواة ... ومن المؤسف أن تهاجم هذه النداءات الثلاثة...بدعوى نظرية المؤامرة ... فالمؤامرة موجودة في مخيلتنا فقط...
لن أرد على وصفك للحرية ولكنني سأكتفي بالإخاء والمساواة... وهنا سوف أقتبس
((ويقصدون بالإخاء والمساواة كسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحول بينهم وبين الانسلال إلى أجهزة الدولة وتنظيماتها، وإذابة الفوارق الدينية بينهم وبين غيرهم كي تزول عنهم وصمة الاحتقار والمهانة.))
إنني مع أي إنسان ينادي بالإخاء والمساواة وكسر الحواجزالنفسية وإذابة الفوارق بين الديانات ... وإزالة وصمة العار المسبقة والصور المشوهة عن الجميع ... حتى نعيش في مجتمع يحترم الإنسان أولاً... ولا يبالي بالدين والعرق...وهنا أريد أن أؤكد أن المسلمين هم أكثر الرابحين من دعوات الإخاء والمحبة والمساواة ويؤكد ذلك وجود عدد كبيرمن المسلمين معززين مكرمين...
((هل ضايق أحد الشعب الفرنسي في حياته ومنع عنهم شيء ؟! أبدا .. فهم يعيشون حياتهم كما يريدون هم ! لكن بقية المواطنين أليس لهم حق الحياة بحرية أيضا ؟ أم أنهم بمرتبة العبيد !؟))
فعلاً صدقني لن يتأثر أي فرنسي برؤية امرأة منقبة... رغم الفرق الهائل في الثقافة... التي لن تمكنه من فهم السبب... ولكنني أيضاً أريدك أن تفكر بالوجه الآخر ... ماذا يضر لو أن شاباً قبل حبيبته في بلد مسلم...؟؟؟؟
في الحالتين هو وضع شاذ عن الوضع السائد يصعب تقبله...
((ثم يا صديقي لماذا جلد الذات لأنفسنا بهذه الطريقة ؟! متخلفون .. وغارقون في الجهل والتخلف !! وفرنسا الآن هي العملاقة !.. أين كانت فرنسا العملاقة في عصور الانحطاط الأوربي وعصر النهضة الإسلامي ؟! أليس هم من أخذوا منا التقدم والتطور الحضاري ثم استمروا حتى وصلوا لما وصلوا له ؟! وهذا باعترافهم هم ))
بصراحة أنا لا أحب نفض غبار الماضي... لأن الماضي ذهب ولن يعود ....أولاً...
ولأن موضوع النقاش في الحاضر اتمنى أن نبقى في الحاضر.... نعم للأسف أننا متخلفون .. وشديدوا التخلف .. لأسباب كثيرة.... تتعلق بالفكر.. وحرية التعبير... وعامل المال الرخيص الذي مازال يغطي تخلفنا.... باختصار مازلنا خارج تغطية الحضارة... لا يمكننا ان ننام إلى الأبد في قمقم التاريخ... يجب ان نستيقظ... ولكي تعلم أننا نائمون عليك فقط أن ترى كيف تحولت الدول خلال فترة قصيرة... أتمنى أن تطلع عن ما حدث خلال 40 سنة .. في اليابان .. الصين .. كوريا.. ماليزيا ...روسيا... أوروبا ... وستعرف أننا كنا نائمين...

أما عن فرنسا (وجزء كبير من العالم ...) .... فلا يمكننا انتقاد الحرية فيها وهي تؤوي 5 ملايين مسلم ... وهذا إن دلّ على شيء فهو رحابة صدرها...وحريتها.... أما عن وصفي بالعملاقة .. فهذا صحيح .. لو أردنا وضعها قرب الدول العربية....
فلا يمكننا أن نقارن.. لا الإنتاج الثقافي ولا الحضاري ولا الصناعي ... وحتى في الحرية... تتفوق فرنسا على دولنا بفارق كبيير... ارجو منك أن تقرأ شيئاً موثقاً بالأرقام ومقارنته بالوطن العربي مجتمعاً....

أتمنى أن تتلقى ردي برحابة صدر.. فهو من باب النقاش وطرح وجهة نظري ..... وقد تكون لك وجهة نظر مغايرة...

الخميس، 25 يونيو 2009

تجربة مثيرة...

اليوم ...الساعة 11:05 ليلاً...كنت جالساً على السرير أتحضر لكتابة تقرير لأحدى المواد ...فجأة وعلى حين غرة بدأ كل شيء بالاهتزاز... توقفت ونظرت حولي... مضت ثوان أخرى ... أنها حقيقة... أنه زلزال... في تلك اللحظة عادت بي الذاكرة إلى ذلك اليوم عندما زرنا مركز مكافحة الكوارث الطبيعية.. حاولت أن أتذكر.. ماللذي يجب فعله .. تذكرت أيضاً فلماً شاهدته عن زلزال في اليابان...عندها بدأت أراقب الجدران هل تتشقق...؟؟ ملاحظتي أن الجدران لا تتشقق أراحني كثيراً.... على كل حال أعرف أيضاً أن الزلزال يبدأ ضعيفأ ولكن لا يلبث أن يصبح قوياً قبل أن يخمد ... علىالأقل هذا ما اختبرته في مركز مكافحة الكوارث... فعلاً بدأت قوته تزداد والباب بدأ يهتز بشكل أكبر... هل يجب أن أركض خارجاً .... أو يجب أن ألقى هادئاً حتى لا يسقط شيئ عل رأسي عندها تذكرت أنني تحت المكيف... غيرت مكاني إلى وسط الغرفة... وبين إلى ترددي في البقاء والخروج... عاد الهدوء ثانية... سكينة للحظة أخرى ... ترتفع الأصوات من الغرف المجاورة... يبدأون بالخروج إلى الشرفات .. كل هذا اكد لي أنه فعلاً لقد كانت هزة ارضية

قطع شكي ..صوت الفيس بوك .. صديقي يسألني هل شعرت بذلك...؟؟

بصراحة.. لقد كانت تجربة مثيرة... بالطبع لقد كنت مهيأً نفسياً لمواجهة الزلزال طالما أنني قادم إلى اليابان ...ولكن مرور سنة بدون حدوث أي شيء جعلني أعتقد أن اليابان قد لا تكون خطرة كما يصورون .. وان اليابانيين بالغو بذلك على عادتهم بتضخيم كل شيء...
أشعر الآن بالثقة أكثر... بعد هدوئي البالغ ... ولكنني في نفس الوقت أعلم علم اليقين أنه عند حدوث زلزال خطر .. فلا وقت لعمل أي شيئ...
كل ما عليك هو مراقبة الأشياء حولك حتى لا يسقط عليك شيء...

الآن... أسمع سيارات الإسعاف ذاهبة وعائدة.. تقديري وامنيتي الشخصية أن لا يكون هناك أضرار...
...وقع الزلزال في جنوب اليابان بقوة 4 درجات وأعتقد أن ما شعرت به في منطقتي 3 درجات لمدة حوالي 10 ثواني

الاثنين، 22 يونيو 2009

نحن والفساد...

منذ بضع سنوات ... تزوجت سمر معلمة المدرسة الابتدائية من جمال رجل ميسور الحال.... ليس بالغني ولكنه ميسور.... المهم أنه وبعد زواجه.... رزق بطفلة جميلة أكملت فرحة العائلة ... وكما نعلم فإن زوجة متفرغة للبيت والأولاد تعني اسرة سعيدة ...ولذلك عمل جاهداً على التحايل لتقليل دوامها المدرسي... وبعد فترة رأى أن ذلك ممكن في حال نقلها إلى مدرسة ريفية... وعندها لن تذهب للمدرسة أكثر من يوم أو يومين في الأسبوع ...طبعاً بعد السؤال والبحث والتمحيص وصل إلى مفتاح مكنه من نقلها.... بعد دفع مبلغ محترم كإكرامية....وهكذا تم الأمر....

ثم بعد سنوات قليلة كنا جالسين في المقهى .. ودار الحديث حول العمل والعائلة وصعوبات المعيشة وغلاء الأسعار... حديث قد يتداوله أي سوريين ... ولكنه لفت نظري عندما بدء يتحدث عن سوء التعليم في المدارس الحكومية وتهرب المعلمين والمعلمات وأنه لا جدوى من وضع أطفاله في هذه المدارس...وكيف أن المدارس الخاصة أيضاً شديدة الغلاء.....

بصراحة هنا لم أعلم ماذا علي أن أقول...


الخميس، 18 يونيو 2009

الانتخابات ولعبة الأمم

أتابع بأسف بالغ المسرحية الجارية في ايران ....
في تحد بالغ للمنطق... يقوم مجموعة مشاغبين بالتخريب ... طبعاً وقبل أن تصفوني بالانحياز أتمنى أن تتموا قراءة التدوينة... أنا لن أعطي رأيي هنا بإيران كدولة وكنظام .... وإنما فقط بالأحداث الجارية حالياً بشكل منفصل....

أولا عندما نعود في شريط الأحداث ... نرى أن موسوي ومنذ بداية الاقتراع مستبقا حتى المقترعين أنفسهم ... أعلن فوزه ... وهذا مؤشر خطير... اعتقادي الشخصي أن هذا دليل واضح على النية المبيتة .... التوقعات كانت ترجح كفة نجاد ... ولنفترض أن ذلك غير دقيق فلا أحد يستطيع قلب التوقعات قبل النتائج الأولية على الأقل... هذا يمائل بشكل كبير اتهام سوريا بجريمة الحريري بعد ربع ساعة من حدوثها ...

في المقلب الآخر النتائج النهائية أعلنت 19 مليون صوت لنجاد وهو ضعف العدد الذي صوت لموسوي.. وهنا يتبادر إلى الذهن ..عن إمكانية تزوير بهذا الحجم في دولة مثل إيران يتواجد فيها أربع مرشحين مدعومين من أربع أطراف مختلفة حيث لم يستطع أي طرف كشف تزوير حقيقي...(هنا تحدثو عن نقص أوراق الاقتراع في بعض الأماكن) اعتقادي الشخصي أنه خطأ غير مقصود ..فمن الممكن أن لا تتوقع الجهة المنظمة للانتخابات إقبالا كثيفاً ومفاجئا في بعض المناطق ... وما يعزز رأيي أنه حتى أن موسوي لم يحدد محافظة معينة أو مدينة أو مركزا انتخابياً... حتى يعمم ذلك ....

والسبب الفاصل .. أن موسوي لم يرضى بإعادة فرز كامل الأصوات (وهو حل منطقي حسب رأيي) ... وإنما طالب بإعادة الانتخابات ... وهذا يعطي مؤشراً بأنه على يقين من أن نتائج الانتخابات لن ترضيه....

تحليلي الشخصي لما يحدث...
في ايران يشكل الفقراء الغالبية.... وقد قام نجاد بمحاولة دعمهم ... وحسب بعض الروايات فقد كان يذهب مع أعضاء حكومته كل أسبوع إلى منطقة معينة... لسماع مشاكلهم مما زاد في شعبيته في هذه الأوساط...

وهناك أيضا النخبة الغنية التي تسكن العاصمة والمدن الكبرى ... وهؤولاء يزعجهم وصول نجاد لأنه يتخذ منحى صذاميا مع الغرب... وهذا ما يؤثر على مصالحهم الاقتصادية ... بالإضافة إلى أنهم يتطلعون إلى دولة رأسمالية يحكمها المال واقتصاد السوق الذي يعطيهم القوة... وهناك سبب إضافي يجعلهم ضد نجاد هو توقهم للحرية (أقصد حريات الحياة الاجتماعية..) والتي تبدو بعيدة في ظل الحكم الحالي... لتلك الأسباب جميعاً خرج الآلاف ليتظاهروا ضد فوز نجاد...

ملاحظة: للأسف .... أحياناً أتساءل عن جدوى الانتخابات الديموقراطية في دول العالم الثالث كونها محكومة بألعاب الغرب... وإيران ليست المثال الوحيد ...لبنان,فلسطين,.... يمكن أيضا أن تكون أمثلة على تدخل العالم بانتخابات الدول الضعيقة.....

أم أن الانتخابات في كل دول العالم هي لعبة اعلامية ... تبدأ بامريكا ولن تنتهي بإيران ....

السبت، 6 يونيو 2009

خطاب أوباما ولكن...

اليوم فقط استطعت أن أجد الوقت الكافي لمشهدة خطاب أوباما....بالطبع قرأته منذ اليوم الأول ولكن مشاهدة الفيديو بالطبع يعطي انطباعاً أوسع... أردت اليوم أن أضيف رأيي الشخصي كمواطن عربي استمع لهذا الخطاب....
أولاً كما اعتاد أوباما أن يوجه خطابه إلى الإنسان وهذا متوافق مع إيمانه بقدرة الإنسان وفقط الإنسان على التغيير.....وكان الخطاب صريحاً وواضحاًو تتطرق إلى النقاط الأساسية التي تشغل الشارع العربي....وهذا يدل أن لديه رؤية واضحة عن المشاكل الحقيقية...وهذا يبشر خيرأ بقدرته على وضع الحل الصحيح وتطبيقه إن استطاع أو أراد....وقد يكون هذا أفضل وأصرح ما يمكن أن يقوله رئيس أمريكي للمسلمين ... وكل هذا قد لايكون كلاماً جديداً....ولكني أريد الإشارة إلى نقتطتين وأترك الرأي الأخير للقارئ...
أولا...تحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي ولكنه أغفل نقطة وحيدة ...نعم قد يكون اليهود قد تعرضوا للمحرقة ...وقد قتل 6 ملايين ... ولكن النقطة الأهم والتي يطرحها المنطق العقلاني ... أنه لا يجوز معاقبة الفلسطينيين على جرائم الآخرين فإذا كانوا يريدون إنصاف اليهود فيجب على أوروبا إعطاءهم دولة في المكان الذي يعيشون فيه أي أوروبا ولا يجوز أن يتحمل الفلسطينييون ولا المسلمون تبعات جرائم الآخرين حيث لا صلة لهم لا من قريب ولا من بعيد بذلك.... (ولتوضيح ذلك تخيل أنني ذهبت وسرقت كل أموالك ...وبدلا من أن أعيدها إليك قررت أن أدعمك لتسرق أموال جارنا... يا لسخرية القدر...) هنا يجب أن يكون الكلام واضحاً لسنا نحن المسؤوولين عن مأساة اليهود... ولن نكون الضحية.... هذه هي الحقيقة المجردة... التي يجب أن يعلمها السيد أوباما كحقيقة مجردة حتى لا يتم تحريفها بغض النظر عن خطته أو رؤيته لحل الصراع ..

وبما أننا في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي أود أن أطرح هذه النقطة
الواقع أنه تاريخياً ظلت الأمم تتحارب وتوسع أراضيها حتى القرن العشرين حيث أن تقسيمات الحدود الدولية الحالية قد وضعت في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وتم تحديدها وفق نتائج هذه الحرب... (وهنا أيضاً أعني أوروبا فكثير من الأراضي الحدودية تم اقتطاعها من البلدان الأم وضمها إلى بلدان مجاورة خلال تلك الفترة) هذه التقسيمات بقيت ثابتة لسبب بسيط إن المطالبة بحقوق أرض معينة احتلت في تلك الفترة سيؤدي بشكل تلقائي إلى فتح الملفات الأخرى ولذلك تجد أن القوى المؤثرة عالميا توافقت بشكل غير مباشر على نسيان الخلافات الحدودية لتلك الفترة.... والكثير منها مغلوب على أمره (الباب اللي بيجيك منو الريح سدو واستريح) ولسبب آخر حيث وجدوا أن الحروب نتيجتها الوحيدة هي الدمار ... لاشيئ آخر....
ومن هنا أرى شخصيأ أن الحلم بزوال إسرائيل بالحروب هو كلام غوغائي يعني باختصار جعجعة إعلام.... لأنه لا أحد من القوى العالمية سيدعمنا لتغيير حدود وضعت في فترة الحرب العالمية الثانية فهذا سيفتح الباب بشكل تلقائي لدول أخرى للمطالبة بما تم اقتطاعه بالحرب العالمية... الفرصة الوحيدة التي كان من الممكن فيها إزلة إسرائيل هو حرب 48 وقد خسرنا الفرصة.... اليوم إسرائيل بحدود 67 مع القليل من التغييرات هنا وهناك قد يكون حلا واقعياً... وإلا قد نصبح السوق الأخير للسلاح في العالم وعندها لن يرغب أحد بحل الصراع ... طبعاً الزمن يعمل لصالح اسرائيل (عكس ما يعتقد البعض) أي بعد عقود أخرى سيولد جيل عالمي جديد وستصبح الحدود الحالية هي حدود اسرائيل بحكم الأمر الواقع....

النقطة الثانية التي أردت الاشارة إليها...هو موضع غونتانامو والعراق ومسألة الصور الأخيرة التي منع اوباما شخصياً نشرها ... قد أكون فعلت الأمر نفسه لو كنت مكانه فنشر هذه الصور لن يجلب إلا موجة أخرى من الحقد والكراهية وسيصعب بشكل كبير فتح الصفحة الجديدة التي يرغب أوباما في فتحها قبل مرور بضع سنوات أخرى .... ولكن هناك نقطة أخرى فعدم السماح بنشر الصور إعلامياً يجب أن يترافق مع توجيهات بمحاكمة المجرمين اللذين ثبتت أفعالهم بالصور تلك (وخاصة أن الأنباء المتسربة تؤكد أن تلك الصور تحتوي مشاهد اغتصاب...) وإذا لم يتم ذلك سيكون قد انحرف قرار المنع عن هدفه وسيصبح مجرد عملية إخفاء أدلة في جرائم معينة ... أي يتحول القرار من رؤية سياسية إلى عملية جرمية..... بالإضافة أن إجراء المحاكمات تلك سيدعم الهدف الذي من أجله تم منع نشر الصور وهو تقريب العالمين الإسلامي والغربي.... أما الاستمرار بتجاهل الموضوع برمته فسيعطي انطباعاً بأن الخطابات مجرد كلام وسيقرب أوباما كثيراً ممن وصفهم في خطابه بأنهم يطالبون بالحرية والديموقراطية في المعارضة ثم وعندما يمتلكون زمام الأمور ينسون أقوالهم ....

طبعاً... قد يكون أوباما الرئيس الأكثر صدقاً وعقلانية... ولكن ولكونه رئيساً للولايات المتحدة سيعمل لمصالحها ومصالح شعبه... ولكننا نتأمل أن العالم سيصبح محكوماً بالعقل أكثر منه بالقوة الطائشة وأحلام الأباطرة وهذا الشيئ الوحيد الذي سيعيد أمريكا قائداً عالمياً.... وهذا ما يدركه السيد أوباما ...