الصفحات

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

يوميات يابانية -2- أول صدمة


(2) الساكورا

مرحباً مجدداً...
أول شي كل عام وأنتو بخير جميعاً ينعاد عليكم بالصحة والبركة...
---
بعد رحلة طويلة لم يغمض لي فيها جفن... وصلت إلى غرفتي... أغلقت الباب ونمت عميقاً كما لم أنم من قبل... كان علي الاستيقاظ باكراً للحاق باللقاء الصباحي(1)، كنت أعرف تماماً أنني لن أتمكن من الاستيقاظ ولكن ليكن ما يكون... فبعد شهور من رتم الحياة المبنية على الركض للحاق بالمواعيد... كل ما أردته هو النوم...
استيقظت في اليوم التالي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر على صوت الإنترفون في الغرفة...
((" السيد سومر"
"نعم"
"معك موظفة مكتب الطلاب الأجانب في الكايكان"
"نعم"
"اليوم لم تذهب إلى الموعد الصباحي...؟؟؟"
"لم أستيقظ..."
"لماذا...؟؟؟"
"لأنني لم أمتلك منبهاً بعد"
"إذاً كل شيء على ما يرام"
"نعم"
:
:..... ))
ذكرت هذه الحادثة كونها كانت أول حادثة نبهتني إلى أنني في مكان مختلف يعتنق ثقافة مختلفة... جميل أنو حدا يسأل عنك لمجرد غيابك... بس بالمقابل صرت لازم أحسب ألف حساب قبل ماطنش موعد تاني....
---
نيسان من أجمل الشهور في اليابان... يتسرب الربيع إلى الطرقات ويعلن نفسه في كل زاوية... الطقس شديد الاعتدال... وكل شيء مشرق كما هي حياتي الجديدة هنا... بالمناسبة كل شيء في اليابان يبدأ في نيسان... المدارس والجامعات... الشركات وحتى السنة المالية تبدأ في نيسان... اليابانيون يبررون الموضوع بالربيع والهنامي(2) رغم غرابة الموضوع وعدم تأقلمي لكنني أوافقهم بكون الربيع فصلاً أفضل من الشتاء الكئيب لاتخاذه بداية للسنة...
كان كل شيئ يسير بشكل رائع وكأنني وجدت الفردوس الأرضي... في بلد كل شيئ فيه ينحو للكمال بدون منازع... ولكن لم يمضي أكثر من شهر ونصف قبل أن أتوقف قليلاً وأعيد النظر... ماالذي حدث..؟؟؟ إليكم التفاصيل...

حوالي العشرين من أيار...الخامسة عصراً... اتصلت بي صديقتي لتخبرني بأنها جرحت أصبعها أثناء الطبخ منذ الظهيرة ومازال ينزف...ـ
ذهبت لعندها... ورأيت الجرح... لقد كان عميقاً وأعتقدت أنه من الأفضل الذهاب للمشفى لإجراء تقطيب إن كان ذلك لازماً... نظفت الجرح بالكحول ووضعت ضمادة صغيرة... وذهبنا أولاً لإبلاغ مكتب الطلاب الأجانب كوننا لم نعرف إلى أين نتوجه تحديداً... ولتفادي مشكلة اللغة أيضاً... انتظرنا هناك ما يقارب الأربعين دقيقة بينما كان الموظف الخمسيني يجري اتصالاته... (اعتقد أنه كان يتصل مع مسؤولين في الجامعة ليعرف ماذا عليه أن يفعل..) بعد ذلك اصطحبنا إلى مشفى قريب... دخلنا واستقبلتنا موظفة الاستقبال وشرحنا لها الوضع... استأذنتنا ودخلت وبعد بضعة دقائق عادت مع أحد الأطباء... وسألنا عن المشكلة فعدنا وشرحنا له القصة بالتفصيل الممل وأن الفتاة لديها جرح في إصبعها وقد جئنا للمشفى لتقوموا بالكشف وإجراء ما يلزم... استأذننا وغاب دقائق أخرى في الداخل... وإذا بطبيب آخر يخرج ويسألنا عن المشكلة وأعدنا القصة مرة أخرى فاستاذننا وعاد إلى الداخل... وقد تكرر ذلك عدة مرات... (أعتقد أننا أعدنا رواية المشكلة أربع أو خمس مرات) في النهاية طلبوا تحويلنا إلى مشفى آخر --لعدم تواجد اختصاصي الأصابع في المشفى حالياً-- هنا بدأت أتململ من غبائهم... هل من المعقول أننا أعدنا القصة خمس مرات ولم يتجرأ أي طبيب على إزالة الضمادة ورؤية الجرح.. ((رحم الله الأيام الماضية تخيلت نفسي في سوريا... وكيف سيستقبلني المسعف في غرفة الإسعاف... أعتقد أن أول ما سيقوم به هو نزع الضمادة ورؤية الجرح ولاداعي لذكر أي شيء.... وربما سيضحك ويقول "لا انشا الله ما عليك شر")) ضاق ذرعي بهم وأشرت للمشرف معنا أن الموضوع بسيط ولا يحتاج السفر إلى مشفى آخر كل ما عليهم هو رؤية الجرح... وبعد شد وأخذ اقتنعوا اخيراً بعدم تحويلنا... دخلنا غرفة الإسعاف بعد مرور حوالي الساعتين والنصف في المشفى وإعادة القصة عدة مرات حتى مللنا... ولكن بقي أن نكتب القصة للمرة الأخيرة في الاستمارة التي سنملؤها قبل الدخول... عند الدخول جلست صديقتي على طاولة الفحص وجلس الطبيب وأخذ ينزع الضمادة ((كان ينزع الضمادة عن الإصبع بالملاقط المعقمة ولم يستخدم يديه)) عند نزع الضمادة شم رائحة الكحول... وهنا سألها ما هذا فأجبته بأنني استخدمت الكحول لتنظيف الجرح قبل القدوم إلى المشفى... فتوقف عن العمل .. طلب الاستمارة دون الملاحظة وطلب مني التوقيع... عاد إلى الأصبع وأخد يتأمل الجرح... هنا حدث ما لم أكن أتوقعه أبداً... فقد سألها هل تظننين أن الجرح يحتاج إلى تقطيب أم الضمادة تكفي... ((هوون كان فيني عقل وطار... يعني نحنا إجينا عالمشفى وصرلنا ملطوعيين وعم نعيد القصة مية مرة ... مشان نسألك مو مشان تسألنا... يعني لو منعرف ما كنا إجينا بالأصل...)) يعني هوون البنت كان طلع خلقا متل ما طلع خلقنا كلنا... قالتلو ضمادة ضمادة.... المهم خلصنا..

ضمد الطبيب الجرح مرة تانية... ورجعنا عالكايكان سالمين...(3)

تعليقات عالهامش :
- أنا تخيلت إذا جرح اصبع طلع بدو لطعة بالمشفى وتعباية استمارات.... كيف يصير حادث سيارة..؟؟
- شو هالتناقض الصارخ ... بدولة تعتبرمن الأوائل بالعالم مشافيها بتحوي آخر ما توصل إليه العلم من تكنلوجيا جرح الإصبع بدو لطعة ساعات بالمشفى...

-----
(1) قبل السفر بعدة أسابيع قامت الجامعة بإرسال ظرف يحتوي عدة كاتلوغات عن الجامعة والمدينة، شبكة المترو شهادتي القبول في السكن والجامعة رقم الغرفة وعنوان السكن... بالإضافة إلى لائحة المواعيد للأسبوعين التاليين...
(2) الهنامي : هو أحد طقوس اليابانيين (المعنى الحرفي للكلمة هو مشاهدة الزهر) حيث نجد اليابانيين يتجمعون ويذهبون للحدائق لمشاهدة المنظر المذهل لتفتح أزهار شجرة الكرز(الساكورا) ...
(3) هاللطعة بالمشفى كلفت 100 دولار ، دفعتها الجامعة...

الخميس، 17 سبتمبر 2009

يوميات يابانية -1- المنحة والسفر



صراحة لم أعرف كيف أكتب عن اليابان ولاكيف أبدأ... هل أبدأ بكتابة ما أحببته في هذا البلد الرائع ... أم أكتب عن ما كرهته في هذا البلد الغريب... هل أتحدث عن إنسانية اليابانيين وطيبتهم أولاً... أم عن زيفهم وانعدام مشاعرهم.... كل ذلك جعلني أتردد في الكتابة...

أكثر مالاحظته فعلاً أن آرائي وآراء الآخرين حول اليابان تتغير باستمرار وهذا هو الحال أيضاً بالنسبة لجميع زوار اليابان... فعندما يأتي الزائر لفترة قصيرة سيرجع مذهولاً بهول مارآه من التطور التكنلوجي والحضاري، ولكن بعد شهور قليلة ستبدأ نظرته بالتغير رويداً رويداً... ويظن نفسه فجأة وكأنه استيقظ من حلم جميل ليصدم بالواقع كالأطفال... يبدأ من جديد بالتأقلم... وعادة ما يصل بعد السنة الثالثة إلى سن الرشد مجدداً ... مرة سألت أستاذي في الجامعة (وهو ألماني الجنسية متزوج ومستقر في اليابان منذ أكثر من ثلاثين سنة) سألته متى آخر مرة فوجئت باليابان... فأجابني بعد عشرين سنة...

لذلك وجدت أنه من الأنسب بدل إطلاق الأحكام هنا وهناك، أن أشارككم تجربتي. أترككم تصدمون بما صدمت وتذهلون بما ذهلت... وتصلون لأحكامكم الشخصية حول الأحداث... وبالنسبة لي قد تساعدني يومياتي هذه على إلقاء نظرة ثانية على أحكامي وربما فهم اليابان أكثر...

في نيسان 2007 ذهبت للسفارة اليابانية للتقدم لمنحة الحكومة اليابانية، وكان الطلب عبارة عن ورقة واحدة تملأ فيها الاسم ،الاختصاص، المعدل، عنوان الدراسة وأشياء أخرى... كانت هذه الورقة عمومية لأبعد الحدود... هنا بدأت مسيرة من العمل والإنتظار استمرت حوالي أربع شهور بين تقديم أوراق أخرى وامتحانات ... وانتهت بالمقابلة النهائية حيث يصل 15 يتم انتقاء 6 واثنان احتياط...هنا اختلفت المشاعر ففي المراحل الأولى كان كل شيء مازال احتمالياً فالوصول إلى المنحة بين 600 منافس آخرين لم يكن بشعور 9 منافسين... ولكن في الوقت نفسه ترى أن هؤولاء الـ14 الآخرين تم انتقاؤهم بعناية... كان الشعور غريباً بين أنك وصلت ولم تصل ... بالمناسبة كانت هذه أول مقابلة تقييم أخوضها في حياتي...

ذهبت إلى المقابلة بعد ليل طويل قضيته في محاولة النوم، والتأكد من حالة الساعات التي قمت بتعييرها إن كانت ما تزال تعمل... كان ترتيبي هو الاول في الدخول... وكان ذلك جيداً بالنسبة لي فأكثر ما أكره هو الانتظار في تلك المواقف... دخلت الغرفة وإذا بطاولة طويلة، أعتقد أن عدد أعضاء التقييم بين 8 إلى 11 (يتخللهم بعض السوريين) فأنت تجلس في الوسط وهم يمتدون أمامك من أقصى اليمين لأقصى اليسار... بدأت الجلسة بتعريفي عن نفسي (باللغة اليابانية) ثم بدأ دفق الأسئلة، أهم ما لاحظته ... أنه لم أستطع تبيان أي نوع من المشاعر في وجوه اللجنة... ولا أية ردود فعل، هل أعجبهتهم إجاباتي أم لا... حتى أنني لم ألحظ أي ابتسامة، وهذا منعني من الوصول لأي تقييم شخصي حول المقابلة...

مر يومان آخران قبل أن أتلقى الاتصال السعيد...
(( "السيد سومر.."
"نعم"
"معك السفارة اليابانية القسم الثقافي ....لقد تم ترشيحك لتلقي منحة الحكومة اليابانية"
"نعم"
"حظاً موفقاً"))
بالمناسبة هم يقولون ترشيح لأن الأوراق ترسل بعدها إلى طوكيو ويتم إعادة دراستها قبل ظهور النتيجة النهائية... ورغم أنه لم يحدث أن رفضت أوراق أي مرشح من قبل السفارة إلا أنه يحرصون دائماً على القول بأن القرار النهائي للمنحة لم يتخذ وعليك الانتظار... وهذا الشيء متأصل في الثقافة اليابانية... حيث لا يمكنك أن تأخذ كلمتي نعم أو لا ودائما يستبدلها اليابانيون بكلمة ربما... في البداية خلق هذا الكثير من سوء الفهم... مثلاً تسأل التيوتر (1) "هل علينا تقديم أي تقرير الأسبوع القادم؟؟" ويكون جوابه دائماً "ربما..." وهذا الجواب يمكن أن يعني أنه يوجد تقرير مهم يجب تسليمه... وفي حالات أخرى قد يعني أنه لايعرف....وقد يعني "لا" في ظروف أخرى وهذا رائج في المؤسسات الحكومية والشركات أيضاً ... كون الموضوع عائد لثقافة اليابانيين وطريقة تحليلهم للأمور وهناك الكثير من الأمثلة عن سوء الفهم الناتج عن هذا الموضوع سأتركها لمرات لاحقة... (قد يكون المقابل الحرفي لذلك في الثقافة العربية هو كلمة انشالله... حيث كثيراً ماتسبب سوء فهم للأجنبي فهو أيضاً لايعرف القصد تماماً هل هو نعم أم لا..)

في شباط 2008 وصلنا الرد النهائي من السفارة... وبدأت التحضيرات النهائية للسفر... فيزا، بطاقة طائرة... في هذه المرحلة كل شيء كان سهلاً وعبر الإيميل فقط...
بدأت رحلتي 1 نيسان التاسعة مساء ووصلت إلى وجهتي الأخيرة بعد رحلة استمرت أربعاً وعشرين ساعة توقفت خلالها في دبي وأوساكا قبل أن أصل حوالي الساعة التاسعة والنصف من مساء اليوم التالي إلى مطار فوكوكا... حيث كان بانتظارنا موظفة من مكتب الطلاب الأجانب في الجامعة...
مطار أوساكا
موعد الإقلاع ، أوساكا
ركبنا السيارة وجلست إلى النافذة محاولاً استطلاع ملامح هذه المدينة... لم تمضي سوى دقائق حتى صعدت السيارة أحد الجسور المعلقة (2)... مضت نصف ساعة أخرى وأنا غارق في الأفق قبل أن ننزل عن الجسر ندخل طرقاً فرعية ثم لا تلبث أن تتوقف السيارة ضمن ساحة الكايكان (السكن الطلابي) نزلت من السيارة ونظرت حولي كان الساعة قد اقتربت من العاشرة... ظهر لي الكايكان ضخماً لدرجة أنني كنت أفكر هل سأستطيع تذكر طرقاته حتى لا أضيع(3)...

استلمت مفاتيح الغرفة... دخلت ووجدت بطاقة هاتفية على الطاولة سلمتنا المشرفة بعض الأغطية... وستائر للنوافذ... اتصلت بأهلي لأخبرهم أنني وصلت... ونمت يومها نوماً عميقاً....

مطار فوكوكا
----------
(1) التيوتر: يعين تيوتر لكل طالب أجنبي... وهو طالب من المخبر نفسه -ياباني غالباً- يكون مسؤولاً عن مساعدتك في حل المشاكل التي تواجهك في الأمور العلمية أو الحياتية...
(2) في اليابان تمتد الجسور المعلقة ضمن المدينة نفسها وتعرف بالهاي وي أو الطريق السريع... كون الإشارات المرورية تغزو طرق اليابان فنكاد لا نجد تقاطعاً إلا مزوداً بإشارة ضوئية ... لدرجة أنه عند قيادتك داخل المدينة فباستطاعتك دائماً روئية ثلاث إلى أربع إشارات متتالية... هذه الإشارات تفتح بشكل متتالي (أو ما يعرف بالموجة الخضراء حسب التعريف السوري) ولكن يبقى استخدام هذه الطرق غير عملي للمسافات الطويلة... وهنا تأتي أهمية استخدام الطرق السريعة المدفوعة لاختصار الوقت... وتختلف التسعيرة حسب المدينة وحسب المسافة المقطوعة...
(3) أول الانطباعات التي راودتني هو خوفي من الضياع في هذه المدينة الممتدة بلا نهاية... تسلم نفسك للقدر وتحمد الله أن الجامعة بعثت أحداً لاستلامك... تنظر من نافذة السيارة المتحركة وتحس أنك في وسط اللامكان فكل شيئ بلا عنوان...

الأحد، 13 سبتمبر 2009

...إحالة بن لادن للتقاعد



مر 11 أيلول هذه السنة هادئاً بشكل مريب... فلم نسمع أي تصريحات لـ بن لادن ولا أي أحد آخر من زعماء القاعدة... فما الذي حدث ياترى..؟؟؟ هل قتل زعيم تنظيم القاعدة...؟؟؟ أعتقد لو أن هذا حدث لما وفر الإعلام تلك الأخبار...

منذ ظهور تلك الشخصية ... وتحويلها إلى أقرب ما يشبه نجوم السينما... كانت دائماً تصريحاته تذهلني بغباء توقيتها... فنجد انه عندما تشتد المحنة على الفلسطينيين مثلاً ويبدأ تعاطف شعوب العالم معهم... يلقي تصريحاته النارية وكأنه يقول خخففوا تعاطفكم قليلاً فنحن (شبكة الإرهابيين ما زلنا أقوياء ومترابطين) ويؤكد بشكل ما وجهة النظر الأمريكية التي تقول لولا قبضتنا الحديدة في حربنا ضد الإرهاب لرأيتم الويلات...

وآخر إطلالة وأكثرها صفاقة إذا لم تخني ذاكرتي... كانت إبان الإنتخابات الأمريكية الأخيرة وعندما بدأت الكفة تميل ضد صقور الإدارة الأمريكية... ظهر بإطلالته البهية ليعيد تذكير الناخب الأمريكي ويخيفه وكأنه يقول عليلكم باستكمال عهد بوش وإلا فإني عائد لا محالة...

كل الدلائل تشير إلى أن بن لادن كان يعمل لصالح المخابرات الأمريكية... فكيف يمكن أن نفسر توقيت إطلالاته... وكيف نفسر التسريبات التي قالت أنه في 11 سيبتمبر وبعد حظر الطيران المدني.. طائرة واحدة سمح لها بالإقلاع ... وهي الطائرة التي كانت تقل عائلة بن لادن خارج الولايات المتحدة...

الشيء الثاني هو كيف يسمح لأبنائه بحرية الحركة الكبيرة في السفر وكأن شيئاً لم يكن.. علماً أن أي شخص يثبت ارتباطه بتنظيم القاعدة ولو بشعرة يساق إلى غوتنامو... والكثير من السجناء فيه هم من هذا الصنف...

يبدو أنه بعد تحققيق الولايات المتحدة أهدافها المباشرة في دخول العراق وأفغانستان وأقصى ما تستطيع من الأهداف غير المباشرة... لم تعد إطلالة بن لادن مهمة... فهم لن يستطيعوا استخدامه ذريعة ضد إيران أو سوريا ... ولن يؤثر في جميع الملفات الأخرى العالقة في العالم مع الصين وروسيا وغيرها... وبالعكس فظهوره سيؤثر سلباً على قوة أمريكا المعنوية فهي بعد الأزمة الإقتصادية الأخيرة لم تعد تستطيع فرض التنازلات على الآخرين بحجة التعاون في مكافحة الإرهاب بل أصبح التعاون الدولي يستلزم من أمريكا تقديم تنازلات معينة بالمقابل ...؟؟

لهذه الأسباب تمت إحالة بن لادن للتقاعد... ولكن هذا لن يمنع من الإستفادة من خدماته في المستقبل ضمن ظروف معينة ...حيث أنه رغم كل شيء ما زال حتى الآن رمز الإرهاب حتى يتم صنع بديل آخر

الخميس، 10 سبتمبر 2009

...ما قبل الإنقراض


كل يوم أعود مساءً... أحضر وجبة خفيفة وأجلس لتناول وجبتي الالكترونية... يبدأ إبحاري من الجزيرة... لينتهي ببعض العناوين التي تناولتها المدونات... وأعيد التأكد للمرة المليون أنه لا أمل... أكتب شيئاً ما ... أضغط زر الإلغاء وأذهب لأنام...

هنا سيهاجم الكثيرون نظرتي السوداوية للأمور... وقد يفسرونها باحباطات معينة... ولكنني للأسف مقتنع جدياً -رغم رغبتي بالنكران- بأقوال أدونيس ((نحن شعوب انقرضنا بالمعنى الحضاري... )) قد أختلف معه في أننا لم ننقرض بعد وإنما نحن نسير بخطى ثابتة وواثقة نحو هذه النتيجة الحتمية... وأعتقد أن النفط هو السبب الوحيد الذي يؤخر انقراضنا...
عندما أفكر بوضع الأمة العربية الآن تقترب من مخيلتي صورة الدولة العباسية ، سقطت تلك الامبراطورية سقوطاً مدوياً... لماذا يا ترى..؟؟ ... يبدو أن تاريخ الأمم لا يشفع لها... فبقاؤها مرتبط بنتاجها الحاضر فقط... ويعود السؤال مرة أخرى لماذا ظلت الصين امبراطورية عظيمة منذ آلاف السنين وحتى اليوم....؟؟... هذه الأسئلة تراودني في إطار بحثي الداخلي عن ماهية وضع الأمة العربية...

بلادنا العربية حقيقة تعيش حالة من التخلف والأسوء من ذلك ((حالة من التراجع)) الفكري... حيث نجد المجتمعات العربية بغالبيتها ((وأخص بالذكر قادتها أيضاً)) مقولبة ضمن إطارات فكرية معينة تعود مرات ومرات لتجتر الثقافة الفكرية نفسها... وهذا من الأسباب الأساسية التي تمنع الأمة العربية من التقدم... حيث نجد أن جميع الأمم الحاضرة والتي أثبتت نفسها في مقدمة السلم... هي أمم حيوية نراها في طور التفاعل والتغير الدائم... حيث ما أن تتعرض لهزة معينة حتى تتخلى عن النظريات التي كانت تظنها غير قابلة للنقاش وتجرب نظريات أخرى أقرب للواقع والظروف المحيطة... هذا لا يعني أن الأهداف التي وضعتها غير صحيحة ولكن الطريق الذي رسم أثبت فشله ((والدليل حدوث الهزة)) ولا بد من تعديله... هنا أجد أمثلة كثيرة ولكن أهمها هو الاتحاد السوفييتي... الذي التزم النظرية الشيوعية والتي رفعت روسيا من دولة فقيرة إلى القوة الثانية في العالم... في نقطة معينة بدأت الأخطاء تحرف النظرية عن مسارها... وتجمعت الأخطاء لتؤدي في النهاية لانهيار الامبراطورية وتحولها لدولة مثقلة بالديون والمشاكل الداخلية... ولكنها تحلت بالكثير من الشجاعة لتتخلى عن الشيوعية وتتحول لتبني نظرية الأعداء... خلال عشر سنين نفضت روسيا غبار النكسة وبدأت تستعيد دورها من جديد... ولكن في الكوكب الآخرحتى الآن رغم الأحداث المثيرة التي حدثت وأهمها في الشرق الأوسط وتغير العالم عدة مرات مانزال نجد الأمة العربية ساكنة بلا حراك...

قرأت في زاوية شغب موقع الجمل ما يلي :
((يتغير العالم أولاً داخل رؤوس الناس قبل أن يتغير في الواقع، وما نعيشه اليوم من تطور بدأ داخل رؤوس الأنبياء والفلاسفة والعلماء قبل أن يتحقق على أرض الواقع، وكل تحسن ملموس أو سوء محسوس خرج أولاً من داخل الرؤوس.. وما نحن فيه اليوم هو ما كانت تفكر حكوماتنا به بالأمس، لذلك نلاحظ سوء أحوالنا مقابل تحسن أحوال أولادهم وأحفادهم..))

ولكي نعرف مستقبلنا يجب أن ننظر داخل رؤوسنا أولاً...

تعليقات عالهامش :
- أنا من متابعي حلقات ((خواطر من اليابان)) ورغم كون البرنامج يعتبر من البرامج الخفيفة ولكنني أجده رائعاً كونه يعطي مقارنات حول كيفية انعكاس الثقافة على تعامل الإنسان مع أمور الحياة المختلفة...

- قرأت في إحدى المدونات نصيحة تقوول أنه يجب أن يقوم المدون بتغيير طريقة كتابته أو الامتناع عن الكتابة في مواضيع معينة حتى لا يخسر قرّاءه أو بعضاً منهم... لذلك أنا أعتذر مقدماً من قراء مدونتي في حال أزعجكم بعض ما كتبته سابقاً أوما سأكتبه لاحقاً كونني لم أكتب لأجاملكم وأخدع نفسي... وأرجو بأن تتقبلوا ما تقرؤه هنا على أنها أفكار قد تخطىء وقد تصيب... وفي الحالتين فهي قابلة للنقاش...

- طبعاً بالرجوع إلى أن خلفية الإنسان الثقافية هي التي تحكم تصرفاته وأفكاره... فأنا بالطبع كغيري أحاول أن أستطلع صفات الآخرين من خلال كتاباتهم وأفعالهم... عند تصفحي مدونة أخرى وجدت أنها قامت بإلغاء روابط جميع المعلقين على المواضيع...
أي أنه عند رغبتي بتتبع مدونة المعلق على أحد المواضيع كان الرابط يعود بي إلى مدونة الموضوع نفسها... بصراحة لم أستطع الخروج بتفسير منطقي ولا استطلاع الخلفية الفكرية لذلك التصرف....

أما اليوم فأعتقد أنني سأضغط زر النشر وأذهب لأنام..
تصبحون على خير