الصفحات

الجمعة، 9 أكتوبر 2009

يوميات يابانية -3- خربشات


كعادته نيسان يذهلني هذه السنة أيضاً.في الخارج الجو مشرق، ومن النافذة تبدو المدينة مثل غابة خضراء هادئة الساعة تقترب من الثانية ،بقي ثلاثون دقيقة أخرى قبل النهاية... المضحك المبكي أنني لا أستطيع فهم كلمة واحدة، أحاول التقاط شيء ما... لا أمل يبدو أن ما تعلمته في الستة شهور الماضية لا يستخدم في قاعات التدريس... بالتأكيد هو لا يتكلم عن شراء تذكرة الباص أو القطار.. ولا عن كيفية السؤال عن عنوان المطعم القريب... بالنسبة لي بدا كل ما يقال هو مجرد أصوات... الشاب الوسيم يتأبط المكرفون، يتكلم وهو مبتسم ويضحك بين الفينة والأخرى وحيداً /مثل المهرج/. الشيء الجيد أنني أكتب باللغة العربية... تتسرب إلى شفتي ابتسامة ساخرة... يبدو أنني الوحيد في هذه القاعة الذي يستطيع أن يقرأ ما أكتب... إذا نحن متساويان...
هدوء فظيع يلف المكان لدرجة أنني أستطيع سماع صوت العصافير في الخارج يقطعها صوت المحاضر الذي يبدو شديد السعادة وكأنه يملك حلول العالم... أتأمله مرة أخرى وهو يمسك المكرفون، أتخيله مقدماُ تلفزيونياً، بالتأكيد سيكون نجماً محبوباً... أتأمل الطلاب الأخرين... وجوههم تدل أنني لست الوحيد الذي لم يفهم... بعضهم يغط في نوم عميق ويتمايل يميناً وشمالاً... أبتسم مرة أخرى... كم هم غريبون هؤولاء اليابانيون فالغياب عن المحاضرة جرم لا يغتفر ولكن النوم أثناءها مسألة فيها نظر...(1)

خربشات على الهامش..
16/4/2009
1:54 pm

---
(1) بالمناسبة في إحدى المرات وأثناء حضوري أحد الدروس في المدرج لاحظت أن أغلب الطلاب نائمون تماماً... كان منظراً مضحكاً أن تراهم يتمايلون مثل السنفونية أو موجات ملاعب كرة القدم... نظرت إلى المحاضر محاولاً اكتشاف بعض علامات الغضب أو حتى عدم الارتياح... يبدو بالنسبة له بدا كل شيء طبيعياً... يومها لم أستطع تفويت اللحظة في التقاط فيديو...